#مؤسسة_الوافي_توثق
الذاكرة الشفهية للمسفرة انتصار عبد جمعة الخطاوي
ولدت انتصار عبد جمعة شمه الخطاوي عام 1966 في محافظة واسط منطقة السراي، وكان والدها يعمل في بيع السمك، فيما كانت إحدى شقيقاتها تدرس في جامعة بغداد. وقد عاشت العائلة حياةً مستقرة إلى أن صدر قرار بتسفيرها من العراق بحجة التبعية الإيرانية.
تم اعتقال أفراد العائلة جميعاً الأب والأم والأبناء ثائر ورائد وعباس وحسين، والبنات فائزة وأفراح وخيرية، إضافة إلى انتصار، وتم اقتيادهم إلى مركز شرطة الكوت وقد أمضوا هناك يوماً واحداً دون أن يتعرضوا للتعذيب نتيجة وجود معرفة سابقة بين بعض العاملين في المركز ووالد العائلة.
بعد ذلك جرى نقلهم إلى مديرية الأمن العامة في بغداد، إذ أُجريت لهم التحقيقات والتقطت لهم الصور الشخصية. وفي أثناء مدة الاحتجاز تعرض أفراد العائلة للتعذيب والإهانة من قبل بعض ضباط الأمن المعروفين باسم (أبو بكر وأبو زينب) وكان يقال لهم عبارات أهمها (عندما تذهبون إلى إيران ستصبحون جنوداً للخميني)
كما تم تفريق أفراد العائلة داخل السجن ثم نقلوا بعد يومين إلى مركز الشرطة في ملعب الشعب، حيث وجدت أعداد كبيرة من العوائل المحتجزة بانتظار الترحيل.
وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على الاحتجاز، تم تسفير أفراد العائلة إلى إيران في حين أُبقي الإخوة رهن الاعتقال داخل العراق وقد نقلوا لاحقاً إلى سجن أبو غريب إذ قضوا مدة ست سنوات في السجن، أما الشقيق حسين عبد جمعة الذي كان يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً فقد تم إعدامه في مدة الاعتقال ولم تعرف حتى اليوم الجهة التي دفن فيها أو مكان قبره، وعقب صدور قرار الترحيل نقل المرحلون في سيارات مغلقة باتجاه الحدود العراقية الإيرانية وقد رافقت الرحلة ظروف قاسية ومعاناة كبيرة أدت إلى وفاة أحد المرحلين في الطريق وعند الوصول إلى إيران تمت مصادرة الأموال والمصوغات الذهبية التي كانت بحوزة المرحلين ثم جرى نقلهم بواسطة سيارات عسكرية إلى مخيم خرم آباد، حيث عاشوا سنوات من الغربة والمعاناة بعد اقتلاعهم من وطنهم.
وبعد سقوط النظام السابق، أتيحت الفرصة للعائلة للعودة إلى العراق، إلا أن آثار الاعتقال والتسفير وفقدان أحد أفرادها ما زالت حاضرة في ذاكرتها حتى اليوم.







