وُلد الشهيد محمد منصور عبد الحسين عام (1960م)، في محافظة واسط، قضاء النعمانية، في بيئةٍ ريفي -زراعية بطبيعتها، إذ ترتبط حياة الناس بالأرض والمواسم والعمل اليومي. نشأ محمد وهو قريبٌ من هموم مجتمعه واحتياجاته، الأمر الذي انعكس لاحقًا على اختياره لمساره الدراسي والمهني.
أكمل الشهيد تحصيله العلمي حتى نال دبلوم العلوم الزراعية، وهو اختصاصٌ يرتبط مباشرة بخدمة المجتمع المحلي وتطوير الإنتاج الزراعي والإرشاد. وبعد تخرّجه عمل معاونًا زراعيًا، واضعًا معرفته في خدمة الفلاحين والحقول، في وظيفةٍ تقوم على المتابعة والمشورة والاهتمام بتفاصيل العمل الزراعي، بما ينسجم مع طبيعة النعمانية ومحيطها.
وعلى المستوى الاجتماعي، كان الشهيد متزوجًا، وقد حملت هذه المرحلة من حياته مسؤوليات الأسرة إلى جانب مسؤوليات العمل، في وقتٍ كانت فيه البلاد تمر بتحولاتٍ سياسية وأمنية شديدة. ومع اتساع دائرة الملاحقات آنذاك، أصبح الانتماء السياسي سببًا مباشرًا لاستهداف الكثير من المواطنين، ولا سيما المنتمين أو المتهمين بالانتماء إلى الحركات الإسلامية المعارضة.
اعتقال الشهيد محمد منصور عبد الحسين في النعمانية عام (1980م)، وكان سبب الاعتقال اتهامه بالانتماء إلى إحدى الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام في ذلك الوقت. ومنذ لحظة اعتقاله بدأت رحلة الاحتجاز القاسية، وسط ظروفٍ اتسمت بالشدة وغياب الضمانات، لتتحول حياته من خدمة الأرض والناس إلى مواجهة مصيرٍ فرضته تلك المرحلة المضطربة.
لم يطل الزمن كثيرًا بين الاعتقال والنهاية؛ ففي عام (1983م)، صدر بحقه حكم الإعدام، ونُفّذ الحكم شنقًا. وبذلك ارتقى الشهيد وهو في عمرٍ يقارب الثالثة والعشرين، لتُطوى صفحة رجلٍ شاب جمع بين العلم والعمل والمسؤولية الأسرية، وانتهت حياته على نحوٍ مأساوي بسبب موقفه.
تبقى سيرة الشهيد محمد منصور عبد الحسين شهادةً على جيلٍ عراقيٍ دفع أثمانًا باهظة في تلك السنوات، وتبقى ذكراه حاضرة في ذاكرة واسط/النعمانية بوصفه ابنًا من أبنائها الذين خدموا مجتمعهم بعلمهم وعملهم، ثم غُيّبوا بالإعدام في حقبةٍ قاسية.







