#مؤسسة_الوافي_توثق
القصة الأليمة لعائلة الشهيد (إبراهيم المعموري) ابان النظام البائد
بدأت فصول المأساة لعائلة (إبراهيم حسين بندر المعموري) حينما صار شقيقهم "مهدي" هدفاً لأجهزة أمن البعث، مما اضطر العائلة لترك ديارهم في ديالى (قرية الحويش) والنزوح إلى بستان في منطقة الدورة ببغداد عام 1980م، إذ لم يكن هذا الانتقال سوى محاولة يائسة للتواري عن أعين الجواسيس فعاش الأخوة بأسماء مستعارة، يصارعون الخوف وجور الملاحقة في سبيل الحفاظ على حياتهم وكرامتهم.
في الرابع من تشرين الثاني عام 1980م، وبعد رصد دقيق من قبل مدسوسي النظام، داهمت جلاوزة الأمن مكان العائلة في الدورة وبأسلوب وضيع، قامت القوات المداهمة بدس صناديق أسلحة وعتاد لتلفيق تهم جاهزة، تم اعتقال الأب وأبنائه وبناته (سليم، صالح، فرحان، علي، صافية، مكية، وسعدية التي لم تتجاوز 13 عاماً).
سِيق الجميع إلى مديرية الأمن العامة، وهناك ذاقوا ألواناً من التعذيب الوحشي؛ حيث تُركت النساء والأطفال تحت السلالم يسمعون صرخات الأب والأخوة وهم يُسامون سوء العذاب، لاسيما الشهيد "سليم" الذي فارق الحياة لاحقاً تحت وطأة التنكيل.
بعد الإفراج عن القاصرة (سعدية) ووالدها وبعض أخوتها، عادوا ليجدوا دارهم ومنحلّهم في الدورة قد نُهب بالكامل، وحين عودتهم لديالى، واجهوا مرارة "الحصار الاجتماعي"؛ إذ امتنع الأقارب والجيران عن مساعدتهم أو حتى شراء ماشيتهم خوفاً من بطش النظام، وصُموا بشتى التهم السياسية الجاهزة، ليعيشوا عزلة قسرية فرضها نظام يقتات على إرهاب المدنيين.
لم يتوقف النظام عند هذا الحد، بل استمر في تهديد العائلة باعتقال الأم والبنات للضغط على الأب لتسليم نفسه وبشهامة وإيثار، سلم الأب (إبراهيم المعموري) نفسه ليفدي عائلته، ليفجعوا بعد أسبوع واحد بخبر إعدامه ومنعهم حتى من إقامة مجلس عزاء أو استلام جثمانه، ومع سقوط الصنم عام 2003، تكشفت الحقائق المرة بإعدام الأخوة (سليم وفرحان)، بينما بقي مصير (مهدي) مجهولاً حتى يومنا هذا، شاهدًا على حقبة دموية غيبت أجساداً ولم تغيب ذكراهم.
تأتي أهمية توثيق قصة (سعدية إبراهيم المعموري) وعائلتها ضمن استراتيجية مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات الرامية إلى حفظ الذاكرة الوطنية من التزييف والنسيان من خلال أرشفة المظلومية وكشف الوجه الحقيقي للنظام البائد المجرم.








