البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٧ ذو القعدة ١٤٤٧

سيرة الشهيد حسين زغير ياقوت ناصر الدريساوي

 

وُلد حسين زغير ياقوت ناصر الدريساوي عام (1945م)، في قضاء الحي بمحافظة واسط، في بيئة ريفية بسيطة عُرفت بإخلاصها للقيم الدينية والأخلاقية والوطنية. نشأ في كنف عائلة كادحة آمنت بالعلم والتربية، فكان من أوائل من أكملوا تعليمهم في منطقته، حتى التحق بمعهد إعداد المعلمين وتخرج منه ليؤدي رسالته التربوية بتفانٍ ومعرفة كمعلم يسعى لغرس القيم والمعرفة في نفوس الأجيال.

جسّد الشهيد في حياته اليومية نموذجًا للمعلم المخلص والإنسان الهادئ، الذي يجمع بين الأخلاق العالية والإيمان العميق وحب الناس، لم يكن يقتصر دوره على التعليم، بل حمل أيضًا همّ تغيير الواقع المظلم الذي عاناه العراقيون آنذاك في ظل حكم قمعي لا يسمح بأي رأي مخالف. ومن منطلق مسؤوليته الدينية والوطنية، انخرط في صفوف حزب الدعوة الإسلامية، مؤمنًا بأنه طريق التغيير الحقيقي نحو مجتمع حر كريم.

في عام (1980م)، تم اعتقاله من قبل سلطات الأمن في قضاء الصويرة، حيث وُجّهت إليه تهمة الانتماء إلى الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام، خضع لتحقيقات مطوّلة شهدت صنوف العذاب الجسدي والنفسي، لكنها لم تنل من قوة إرادته وثبات قناعته، بقي حسين في محبسه ثلاث سنوات، صامدًا محتسبًا، لا يتراجع عن موقفه ولا يساوم على مبدئه.

في عام (1983م)، صدر الحكم الجائر بإعدامه شنقًا حتى الموت، فاختُتمت بذلك مسيرته الحافلة بالتضحية والإيمان، وهو في الثامنة والثلاثين من عمره. فارق الدنيا تاركًا خلفه زوجة مكلومة وأسرة فُجعت بفقدانه، لكنه بقي حيًا في ذاكرة كل من عرفه، رمزًا للمعلم الشهيد والمثقف المقاوِم الذي واجه الطغيان بالكلمة والموقف.

رحل حسين زغير الدريساوي جسدًا، لكنه خلد في ضمير الأحرار شهيدًا للتعليم والإيمان والوطن.

مواضيع ذات صلة