وُلد الشهيد محمد جبار مطشر خليفة عام (1968م) في بغداد، ونشأ وترعرع في مدينة الصدر، وهي من المناطق المعروفة بتمسّكها بالقيم الدينية والوطنية. عُرف منذ صغره بالكرامة والنقاء، متحليًا بالأخلاق الحميدة والسلوك المتزن، وكان محبوبًا بين جيرانه وأصدقائه وأفراد أسرته.
واصل تعليمه حتى أنهى دراسته الإعدادية بنجاح، ثم التحق بسلك العمل موظفًا، مستمرًا في أداء واجباته بإخلاص ومسؤولية. لم يكن عمله المهني غايته الوحيدة، بل كان يحمل في أعماقه إيمانًا راسخًا بفكرة الإصلاح والتغيير، وكان متعلقًا بقضايا شعبه وأمّته.
وبسبب هذا الوعي العميق والانتماء الصادق، اختار أن يكون من أعضاء حزب الدعوة الإسلامية، وهو الحزب الذي وقف بوجه الظلم والطغيان، رافعًا راية الكلمة الحرة والدعوة إلى النهضة الإسلامية العادلة، في زمن كانت فيه كلمة الحق تكلّف الدم والحياة.
في العام (1991م)، وبعد الانتفاضة الشعبانية التي عمّت أكثر من محافظة عراقية، شنّ النظام الدكتاتوري حملات اعتقال عشوائية ومنظمة على جميع المنتمين للحركات الإسلامية والمعارضة. وكان الشهيد محمد جبار مطشر خليفة من بين من طالتهم يد البطش، فقد تم اعتقاله في بغداد.
مرّت عليه الأيام في أقبية السجون تحت التعذيب والإهمال وغياب أي محاكمة قانونية، حتى تاريخ (19/9/1992م)، قام جلاوزة النظام من دفنهِ في مقبرة جماعية، إذ عثر على جثته بعد سقوط النظام المباد في إحدى المقابر الجماعية التي أقامها النظام ليتخلص من معارضيه بصمت ووحشية.
استُشهد محمد جبار مطشر خليفة وهو ما يزال في ريعان شبابه، وقد كان متزوجًا، حالمًا بحياة بسيطة كريمة، لكنه ضحّى بحياته في سبيل الحق، موقنًا أن الدماء الطاهرة هي التي تكتب صفحات النصر.
بقي اسمه خالدًا في ذاكرة الأحرار، حاملًا راية الصبر والصمود، وشاهدًا على مرحلة سوداء من تاريخ العراق سطّر فيها الشهداء ملاحم الفداء.








