البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٣ شعبان ١٤٤٧

انتفاضة صفر 1977م وما تلاها من حملات التنكيل البعثية

 

تصاعد الحس الطائفي والتسلط الدكتاتوري بشكل أكبر في أواسط عقد السبعينات، وامتد ليشمل الشعائر الحسينية والعتبات المقدسة، فقد شُنّت حملة منظمة للتضييق على تلك الشعائر، والقيام بحملة لاعتقال الزائرين بذرائع مختلفة، فكان أن اندلعت انتفاضة شعبية بطلة عام 1977م، سُميت بــ (انتفاضة صفر) أو ما أطلق عليه النظام البائد (أحداث الشغب في النجف وكربلاء 19977م). وهي من أهم الانتفاضات آنذاك، وعُدت تعبيراً واضحاً عن إرادة الشعب، والبادرة الأولى للتحرك الإسلامي في العراق على مستوى المواجهة والمصادمة مع السلطة الحاكمة، والتي ساعد تفجرها على تهيئة الأرضية المناسبة لمواجهة كابوس الرعب البعثي، فقد أحست الجماهير بقدرتها على الثورة وعدم الاستكانة للظلم مهما كان الثمن.

كان من أهم أسباب الانتفاضة هو عداء البعث للحوزة العلمية، وسعيه الحثيث الى الحد من تأثيرها في المجتمع، والتضييق على الشعائر الحسينية وتطويقها تمهيدًا إلى إلغائها. وكانت الشرارة التي فجرت الأوضاع ومهدت للصدام قيام المسؤولين في محافظة النجف الأشرف بتحذير الناس المعزين من المشاركة في الذهاب سيراً على الأقدام بمناسبة زيارة أربعينية الإمام الحسين (u)، والاجتماع في 14 صفر 1397 هـــ الموافق للرابع من شباط 1977م مع أصحاب المواكب الحسينية لتبليغهم قرارات حكومة البعث وتهديدهم باستخدام القوة إن لم يلتزموا بتنفيذها، واتخذت الحكومة تدابير مشددة من أجل إمرار سياستها التعسفية.

حاولت المرجعية الدينية تهدئة الأوضاع، والعمل على عدم وقوع ما لا يُحمد عقباه، فقد كان جُلّ اهتمامها هو حفظ الأرواح البريئة، وحقن الدماء الزاكية، ألاّ تُمنح السلطات الحكومة ذريعةً لانتهاك الحرمات وسلب حقوق الأبرياء والتعدي على المقدسات، فتدخّل السيد الشهيد محمد باقر الصدر بأن أرسل وفداً يمثله إلى رؤساء المواكب الحسينية وقادة المظاهرات واستطاع مؤقتاً التخفيف من حدة التوتر نوعاً ما.

ولكن؛ وردّاً على استمرار الممارسات الطائفية ضد الشعائر، تفجّرت انتفاضة في الوسط الشعبي العراقي، حينما انطلاق الحسينيون من مدينة النجف الأشرف في مسيرة راجلة يوم 5 شباط 1977م بمشاركة عشرات الآلاف من العراقيين، متحدين إرادة السلطة التي هددت بضربهم، وتحولت مسيرة العزاء إلى مظاهر كبرى ضد البعث، أسهمت فيها مختلفة فئات المجتمع، عمال، كسبة، طلبة، تجار، موظفون، عسكريون، وغيرهم، لإدانة النظام الحاكم في العراق، وكسر حاجز الخوف والرعب الذي زرعته الحكومة في نفوس الناس، واصطدموا في الطريق المؤدي إلى كربلاء المقدسة مع قوات الأمن التي عجزت عن السيطرة عليهم، وبدأت شعارات المتظاهرين تأخذ طابعاً آخر اتسم بالعداء للنظام السياسي القائم، ومن بين تلك الشعارات (هالله هالله حسين وينه.. كطعوا العادة علينه) و (حسين وينه.. عفلق اتآمر علينه).

وحينما عجزت عناصر السلطة عن التصدي للجماهير الحسينية الباسلة .... يتبع

 

المصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي الجزء 3 ص 249

مواضيع ذات صلة