موقع (Huffington Post) يُعنون (الرجل الذي سحب العراق من حافة الهاوية في بيان واحد)
أنى المقاتل (مشتاق فليح العامري) طالب علوم دينية في مدرسة فدك للعلوم الحوزوية، التحقت في صفوف القوات الأمنية بعد اعلان الفتوى المباركة، كان قاطعنا المنطقة الغربية في هيت وحديثة، وكان التحاقنا بواسطة الطيران العسكري من مطار بغداد إلى قاعدة عين الأسد في البغدادي.
وكان واجبي من محورين، الأول هو القتال، والثاني نشر العلوم الإسلامية علوم محمد وآل محمد (عليهم السلام) بين صفوف المقاتلين.
وبعد سقوط المناطق الغربية بيد داعش الإرهابي، أصبحنا وسط الإرهاب، مع اننا كنا مسيطرين على قاطعنا، وكثيرا ما حاول الإرهابيون ان يحتلوا المناطق التي تحت سيطرتنا، ولكن عزيمة الرجال الغيارى المستمدة من عزيمة أبي الاحرار في كربلاء، ابت أن تهتز، وقاومناهم بما أوتينا من قوة إيمان، وإن كان ينقصنا عنهم أحياناً العدة والعدد، ولكننا كنا ننتصر، وقتلنا بأيدينا كثيراً منهم.
وذات يوم وكنت انا في إجازة دورية، سمعت بحصار قاعدة عين الأسد، فكان الطيران لا يستطيع ان يوصلنا الى وحدتنا الا صدفة، وبقينا في اجازتنا أكثر من أربعين يوماً، في الاثناء اتصل بي صديقي (محسن حماد) من أهالي القرنة، وقال لي: "انه سوف يلتحق غداً"!
رددت عليه مندهشاً، ولكن الوضع ليس آمناً للطيران. فأجاب تصميم وإصرار، لا يعرفه إلا من طبق أسرار كربلاء بصورة عملية في سوح الجهاد: انا سوف اتكل على الله!
- ولم العجلة وانت في بيتك الجميل؟
- ولكن الشهادة أجمل؟
تركته ليلتحق، وحقا وجد طائرة تقله الى مقرنا، اتصل بي وقال ان الوضع خطير جدا.
حولت الالتحاق بعده، فلم أجد طائرة تقلني إلى مقر وحدتي، وبعد أسبوع أبلغوني بأن صديقي محسناً نال شرف الشهادة في قربة جبة شرق حديثة، أضرم هذا الخبر نار العزم في صدري للالتحاق، وأجج سعير الشوق في فؤادي للجهاد، وبالفعل، وصلت الى وحدتي، وصورة رفيق البطولة تحبب لنا البطولة، وفوزه بالشهادة، رغبنا بالشهادة.
وبالفعل، حررنا مناطق كبيرة، وبعد مرور شهر جاءني خبر بان والدتي مريضة، وهي ترقد في المشفى، عملوا لها فحوصات وكانت النتيجة اصابتها بمرض السلطان، قلت في نفس واجب الأم كبير علي، ولكن واجب الدين والمذهب علي أكبر، توكلت على الله ورفضت النزول، وبقيت لمدة شهرين في ساحات القتال حتى تمكنا من فك الحصار بأخذ العزم من امامنا الحسين (عليه السلام) وأصحابه، ومن شهدائنا؛ لأنهم رمز قوتنا، ونسأل الله أن يوفقنا وينصرنا على الأعداء، والحمد لله رب العالمين.
بقلم مشتاق فليح العامري