الدفاع عن الهوية الدينية.. الحوزة العلمية في وجه التحدي الشيوعي (7)
استمرت المرجعية الدينية العليا بجهودها في الدفاع عن الشعب العراقي من الفوضويين والعابثين بأمنه، وحمايته من الخطر المحدق المتربص به من حملة الأفكار الهدامة، وعلى الرغم من ذلك فقد تفاقمت الأزمة سوءاً بازدياد نفوذ الشيوعيين على الساحة العراقية، مع استمرار تطاولهم على المقدسات واستخفافهم بدماء الناس وأرواحهم، وتحولهم الى أداة قمعية ضد المعارضين والرافضين لأفكارهم.
لذلك فقد قررت المرجعية الدينية توحيد خطابها الديني ومحاربة الخطر بكل شجاعة، بأن أصدر علماؤها الأعلام فتاويهم الشهيرة بتحريم الشيوعية فكراً وتنظيماً، وعدوا الانتماء إلى الحزب الشيوعي كفراً وإلحاداً، تصدرت فتوى السيد محسن الحكيم من النجف الاشرف بتاريخ 20 شباط 1960م التي جاء في نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم. لا يجوز الانتماء إلى الحزب الشيوعي، فان ذلك كفر وإلحاد، أو ترويج للكفر والإلحاد، أعاذكم الله وجميع المسلمين عن ذلك وزادكم إيماناً وتسليماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وعزز المراجع الآخرون فتوى الحكيم بإصدار فتاوى مماثلة في أوقات متقاربة وبصيغ متشابهة، أعلنوا فيها تجريم المنتمي إلى الحزب المذكور، وعدوه خارجاً عن الملة، تنطبق عليه كل معايير الشرع الإلهي بوصفه كافراً مرتداً، منهم: "السيد أبو القاسم الخوئي، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ عبد الكريم الزنجاوي، والسيد محمد بن مهدي الشيرازي، والسيد عبد الهادي الشيرازي، والسيد محمود الحسيني الشاهرودي، والسيد محمد جواد الطباطبائي، والسيد عبد الله الشيرازي، والسيد علي الموسوي الغروي الخلخالي، والسيد محمد الحسني البغدادي. نختار منها فتوى الشيخ عبد الكريم الجزائري الذي اخذ يومذاك موقفاً جهادياً رائعاً، وأبراق إلى المسؤولين يستنكر فيه "الصلف" الشيوعي، ويطلب بوضع حد لتصرفاته "الإجرامية"، وفيما يلي نصها "الشيوعية هدم للدين وكفر وضلال، فلا يجوز الانتماء إليها بوجه من الوجوه كفى الله المسلمين شرها 22 آذار 1960".
المصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي الجزء 3 ص 217