البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٠ صفر ١٤٤٨

تقرير وثائقي.. سقوط صلاح الدين من انهيار الموصل إلى مجزرة سبايكر

 

 

أولًا: يوم انهارت الجبهة
في العاشر من حزيران (يونيو) 2014، سقطت مدينة الموصل بالكامل بيد تنظيم داعش الإرهابي، بعد انسحاب الجيش العراقي منها. لم يمضِ سوى يوم واحد حتى سيطر الدواعش، بالتحالف مع فلول النظام الصدامي، على مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، وامتدت سيطرتهم لتشمل معظم أقضية المحافظة ونواحيها. وفي الثاني عشر من الشهر نفسه، احتلت العصابات الإرهابية مقر الفرقة الرابعة للجيش العراقي في تكريت، فيما ظلت القوات العراقية متحصنة في نقاط متفرقة، تخوض اشتباكات مستمرة مع الإرهابيين في مدينة سامراء ومصفى بيجي النفطي.

ثانيًا: مجزرة سبايكر — جريمة الإبادة الموصوفة
في اليوم ذاته الذي شهد سيطرة داعش على تكريت (12 حزيران 2014)، ارتُكبت واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ العراق الحديث: مجزرة سبايكر. اقترفها سفاحو داعش بمشاركة عناصر من النظام البائد، بعد أن أسروا ما بين 2000 و2200 من طلاب وجنود القوة الجوية العراقية العزّل، الذين كانوا يرتدون ثيابهم المدنية داخل قاعدة سبايكر الجوية. خُدع هؤلاء الطلاب بوعود الأمان والوصول إلى منطقة القصور الرئاسية، لكنهم سيقوا إليها ليُقتلوا هناك وفي مواقع أخرى رميًا بالرصاص بأبشع صورة، ودُفن بعضهم وهم أحياء. وثّق التنظيم الإرهابي مشاهد المجزرة بنفسه ونشرها لبث الرعب في نفوس العراقيين. لاحقًا، دقّقت الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة أسماء 57 مجرمًا ثبت تورطهم في هذه الجريمة، وأكدت أن جميعهم من أعضاء حزب البعث الصدامي.

ثالثًا: أم قصي — حكاية نجاة على ضفاف دجلة
وسط هذا الانهيار، تمكّن عدد من الطلاب الناجين من المجزرة من الفرار نحو ناحية العلم، التي ظلت صامدة حتى الرابع والعشرين من حزيران 2014 ولم تسقط بعد بيد داعش. يفصل نهر دجلة بين تكريت وناحية العلم، فعبر الطلاب النهر هربًا من الموت، ليستقبلهم أهالي الناحية بالحضن. وكان للسيدة المعروفة بـ"أم قصي" دور مشرف في هذه اللحظة الإنسانية الفارقة؛ إذ استقبلت عائلتها عددًا من الطلاب الفارّين، وأمّنت لهم طريق الخروج الآمن بعد أن تحققت من خلوّه من عناصر داعش، لتكون بذلك أحد الرموز الإنسانية النبيلة وسط مأساة جماعية.

رابعًا: خارطة الانهيار — المدن والنواحي الساقطة
بعد سقوط تكريت، توالت الهجمات على بقية مدن المحافظة، بمساندة فلول البعث والخلايا النائمة التي نشطت مع تقدّم داعش. ومن أبرز المناطق التي وقعت أسيرة سيطرة التنظيم: قضاء آمرلي، ناحية الضلوعية، أجزاء من قضاء بلد، قضاء الدور، أجزاء من قضاء طوزخورماتو وقراه، ناحية حمرين، ناحية العلم وقراها، سلسلة جبال حمرين وحقولها النفطية، قضاء تكريت المركز وقراه، قضاء بيجي وقراه، ناحية الصينية وقراها، ناحية سليمان بك، ناحية يثرب، منطقة عزيز بلد، ينكجة، ناحية الزوية، جبال مكحول، جزيرة سامراء، والشرقاط.

 

خامسًا: صلاح الدين تحت النار
امتد أثر خلافة داعش المزعومة إلى محافظة صلاح الدين بُعيد سقوط الموصل مباشرة، وبمرور الأيام لم يبقَ خارج قبضة التنظيم سوى سامراء وبلد وبعض القرى المتفرقة. شهدت المحافظة في تلك الفترة العصيبة هجمات متكررة على مدنها وبلداتها، أبرزها الشرقاط، الدور، البو عجيل، تكريت، سامراء، الاسحاقي، وبيجي، إضافة إلى قرى سلسلة جبال حمرين وبلدة الصينية، وخلّف القصف الصاروخي العشوائي للتنظيم الإرهابي عددًا كبيرًا من القتلى في صفوف المدنيين الأبرياء.

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 26 صفحة 20

 

مواضيع ذات صلة