وُلد الشهيد حيدر علي عيدان كريم موسى الربيعي في مدينة القاسم التابعة لمحافظة بابل (الحلة) عام (1964م)، ونشأ في كنف أسرة أصيلة مؤمنة، تحمل في قلبها حب الدين والوطن.
أكمل دراسته حتى مرحلة المتوسطة، ثم انخرط في سوق العمل وهو في سنٍّ مبكرة، حيث عمِل كاسبًا ليعيل نفسه ويساهم في دعم أسرته، رافعًا شعار الكرامة والاعتماد على الذات. رغم بساطة حياته، كان يحمل بداخله وعيًا كبيرًا، وعقلاً متقدًا، وفكرًا منحازًا للمستضعفين، فكان قريبًا من الناس ومتفاعلًا مع قضاياهم ومعاناتهم.
انتمى الشهيد حيدر الربيعي إلى حزب الدعوة الإسلامية، إيمانًا منه بأهدافه في مواجهة الظلم والدعوة للإصلاح والعدالة الاجتماعية، في وقتٍ كان فيه مجرد الانتماء لهذا التيار يُعد "جريمة" بنظر النظام الدكتاتوري.
في عام (١٩٨٢م)، وأثناء تصاعد الحملة القمعية ضد أبناء الحركة الإسلامية، اعتقلته الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في مدينة الحلة، بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة. وكان لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره حينها، لكنه تحمّل ما لا يتحمله الكبار، وثبت على مبدئه رغم الترهيب والتعذيب.
في ذات العام، صدر الحكم عليه بالإعدام شنقًا حتى الموت، ونُفذ فيه هذا الحكم الجائر في واحدة من أبشع صور القمع الذي مارسه النظام البعثي ضد شباب العراق الواعي والمقاوم.
غيّبه الموت وهو أعزب، دون أن تمنحه الحياة فرصة لتكوين أسرته الخاصة، لكنه ترك خلفه سيرة طاهرة، وقصة شاب عراقي نقي، قاوم الظلم برجولة وصبر، ومضى شهيدًا على طريق الحق.
إن سيرة الشهيد حيدر الربيعي هي صفحة من صفحات البطولة العراقية، وشاهدٌ آخر على ظلم وجبروت الطغيان، ورمزٌ من رموز الجيل الذي صنع فجر الحرية بدمائه الطاهرة.






