وُلد الشهيد حيدر علي حسن هويدي في قلب مدينة الكوت سنة (1956م)، وتفتحت عيناه على بيئة دينية محافظة، وسط أسرة صالحة عُرفت بتمسكها بالقيم والأخلاق الإسلامية، نشأ وترعرع وهو يحمل في قلبه مبادئ سامية، سمت به نحو الإيمان بالحرية والعدالة والدفاع عن المستضعفين.
أكمل دراسته الجامعية بتفوق، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في قسم الاجتماع – كلية الآداب، فكان نموذجًا للطالب المثقف والواعي بمجتمعه، يقرأ الواقع بعين ناقدة، ويحلم بإصلاحه بعقل علمي وروح مخلصة.
بعد تخرجه، عمل باحثًا اجتماعيًا، وسخّر معرفته وعلمه في دراسة هموم الناس وقضاياهم، محاولًا أن يكون جسرًا بين الواقع والتغيير الإيجابي. كان مؤمنًا بفكره، ثابتًا على مبادئه، وانتمى بكل فخر إلى حزب الدعوة الإسلامية، ثائرًا بالكلمة والموقف في وجه الطغيان البعثي الجائر.
وفي عام (1980م)، قامت الأجهزة الأمنية للنظام البعثي باعتقاله في مسقط رأسه الكوت، وذلك ضمن حملة قمع وحشية طالت المئات من الكوادر الإسلامية الواعية، بسبب مواقفهم المعارضة للدكتاتورية ورفضهم للظلم.
تنقّل بين زنازين التحقيق والسجون السرية، وتعرض لألوان العذاب النفسي والجسدي، ومع ذلك لم يضعف، وصمد كالجبل حتى اللحظة الأخيرة، ثابتًا على إيمانه ومبادئه.
وفي عام (1982م)، أقدمت السلطات البعثية على إعدامه شنقًا حتى الموت، في واحدة من الجرائم التي كشفت وحشية السلطة واستهدافها لكل من يحمل فكرًا حرًا أو روحًا نقية.
الشهيد حيدر لم يتزوج، لكنه ترك خلفه إرثًا من عزة النفس والثبات العقائدي، وخلّد اسمه بين القامات التي سطرت بدمائها فصولًا مشرقة من تاريخ العراق المعاصر.
إن سيرته لم تكن سوى شاهد حيّ على زمن القهر، لكنه أيضًا رمزٌ للمقاومة والوفاء، وقدوة للأجيال التي ترفض الخضوع والاستسلام.






