حالة تحرير الصقلاوية لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت تحولًا عميقًا في الواقع النفسي والإنساني والميداني للمنطقة، بعد مدة طويلة من الحصار والخوف وسيطرة الإرهاب، جاء التحرير ليكسر شعور العزلة ويعيد الإحساس بوجود الدولة وهيبتها، لحظة دخول القوات الأمنية كانت مشحونة بالتوتر والحذر، فآثار الدمار كانت واضحة، والطرقات مفخخة، والمنازل تحمل بصمات العنف، لكن في المقابل كان هناك إصرار واضح على استعادة الحياة مهما كان الثمن.
مع تثبيت الأمن بدأت ملامح التحرير الحقيقية تظهر، حيث خرج الأهالي من مخابئهم بوجوه أنهكها القلق ولكنها مفعمة بالأمل، وعادت الثقة تدريجيًا بين الناس ومحيطهم. التحرير أعاد للصقلاوية صوتها بعد أن حاول الإرهاب طمسه، وأعاد للأرض قيمتها بعد أن حُولت إلى ساحة خوف. لم يكن التحرير نهاية المعاناة بشكل كامل، لكنه كان بداية مرحلة جديدة عنوانها الصبر وإعادة البناء، وفتح الطريق أمام عودة النازحين، وبدء تضميد الجراح التي خلفتها سنوات الظلام.
في تلك الحالة، امتزج الفرح بالحزن، فرح الخلاص من الإرهاب، وحزن على من فُقدوا وعلى ما دُمّر، لكن الغالب كان الإحساس بالانتصار والصمود، وأن الصقلاوية رغم ما مرت به بقيت واقفة، قادرة على النهوض من جديد، وحاضرة في ذاكرة الوطن كرمز للتحدي والتحرر.
المصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي ص 242.243









