البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٥ رمضان ١٤٤٧

من الأنبار..  حين تحوّل الماء إلى سلاح

بعد سيطرة عصابات تنظيم داعش على مدينة الفلوجة، لم تقتصر جرائمها على القتال داخل الأحياء، بل امتدت إلى استهداف شريان الحياة نفسه. فقد أقدمت على غلق سدة الفلوجة، لتقطع مياه نهر الفرات عن محافظات الوسط والجنوب، وتُغرق في الوقت ذاته مدناً وقرى مجاورة في مشهد كارثي غير مسبوق.

المياه التي انحسرت جنوباً، فاضت شمالاً وغرباً، فابتلعت منازل وأراضٍ زراعية، وأجبرت مئات العوائل على النزوح من مناطقها.

في بغداد، أُعلن عن وفاة أربعة مواطنين غرقاً، فيما اضطرت أكثر من 700 عائلة إلى ترك بيوتها، خصوصاً في أبو غريب التي أعلنتها محافظة بغداد «منطقة منكوبة» بعد أن اجتاحتها السيول الجارفة. ولم تتوقف الخسائر عند حدود الأرواح والمنازل، إذ تضررت محاصيل تُقدّر بنحو 60 ألف دونم زراعي، في ضربة موجعة للاقتصاد المحلي والأمن الغذائي.

وسط ذهول دولي من حجم الجريمة، وعجز حكومي عن ردعها، دانت الأمم المتحدة استخدام المياه كسلاح ضد المدنيين. وأكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، نيكولاي ملادينوف، أن المنظمة تقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة بالتنسيق مع الحكومة العراقية والسلطات المحلية، محذراً من أوضاع إنسانية خطيرة ومثيرة للقلق بسبب هذا الاستخدام غير المسبوق للموارد المائية.

هكذا تحولت السدود إلى أدوات حصار، والمياه إلى وسيلة عقاب جماعي، في واحدة من أقسى صور الذاكرة العراقية المعاصرة.

 

مواضيع ذات صلة