البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٩ رجب ١٤٤٧

موكب أحزان الطف… سيرة عطاءٍ كُتبت من ذي قار إلى ميادين الصمود

 

لم تكن المواكب الحسينية يومًا طقوسًا موسمية عابرة، بل مثلت عبر تاريخها جسورًا إنسانية تربط كربلاء بساحات التضحية والفداء. ومن هذا المنطلق، انطلق موكب "أحزان الطف" من محافظة ذي قار، ليكون واحدًا من الشواهد الحية على امتداد النهج الحسيني في خدمة الوطن والإنسان.

 

تأسس الموكب في 2 شباط 2016م، في مرحلة حساسة من تاريخ العراق، حيث كانت البلاد تواجه تحديات أمنية وإنسانية جسيمة. وقد جاء تأسيسه على يد ناظم عطشان ماضي استجابةً لحاجة ميدانية ملحّة، وتجسيدًا لروح التكافل التي عُرف بها أبناء ذي قار، ولا سيما أهالي قضاء البطحاء الذين شكّلوا، إلى جانب أعضاء الموكب بواقع (17) متطوعًا، الركيزة الأساسية في دعمه واستمراره.

 

وامتد حضور الموكب إلى العديد من مناطق التماس وساحات العمليات، فشمل سامراء، ومكحول، وحقول علاس، والعظيم، والكرمة، والصقلاوية، والعامري، والفلوجة، وزركة، والعلم، وحمرين، وبيجي، والمزرعة، وتل عبطة، وعين حصان، فضلًا عن تقديم الدعم إلى 600 دار في قضاء القيارة، إضافة إلى إسناد لواء علي الأكبر (عليه السلام). وقد عكس هذا الانتشار الجغرافي سعة الدور الإنساني الذي اضطلع به الموكب، وتجاوزه للحدود المناطقية والطائفية.

 

ورغم بساطة الإمكانات، بلغت إجمالي المصروفات الكلية لأنشطة الموكب نحو 80 مليون دينار عراقي، خُصصت بالكامل لأعمال الإغاثة والدعم والخدمة، في تأكيد واضح على أن العمل التطوعي الصادق قادر على إحداث أثرٍ ملموس في أصعب الظروف.

 

إن موكب أحزان الطف، وهو يُوثَّق اليوم في ذاكرة الصورة، يمثل صفحة ناصعة من صفحات التضامن الشعبي العراقي، ويجسد المعنى الحقيقي لتحويل الحزن الحسيني إلى طاقة عمل وعطاء، ساندت المقاتلين، وواست المتضررين، وأسهمت في ترسيخ قيم الفداء والتكافل في زمن المحن.

مواضيع ذات صلة