البحث المتقدم

البحث المتقدم

هل الفرزدق شاعر اموي؟

0 تقييم المقال

 

هل يمكن أن يكون شاعر هذه الأبيات التي مدح بها الإمام السجاد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام

 

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

                  والبيت يعرفه و الحل والحرم

 

هذا أبن خير عباد الله كلهم

                      هذا التقي النقي الطاهر العلم

هو نفس الشاعر الذي امتدح الحجاج بن يوسف الثقفي

 

ليبك على الحجاج من كانَ باكياً

على الدينِ او شارَ عل الثغرِ واقفِ

وماتَ الذي يرعى على الناسِ دينهم

ويضربُ بالهندي رأسَ المخالفِ

محقق ديوان الفرزدق (إيليا الحاوي) كتب في المقدمة أن له قصائد سياسية وفق ما تهب رياحها ولاء وجفاء

ويبرر عمر فروخ تحول الفرزدق باتجاه الأمويين بعدما خسر العلويون جاهم السياسي وخسروا معه أموالهم التي كان يكرمون منها الشعراء، انضم الفرزدق إلى الشعراء الأمويين تكسبًا لا اعتقادًا

فأين الفرزدق من شعراء أهل البيت عليهم السلام أمثال دعبل الخزاعي، السيد الحميري، الكميت وغيرهم.

الرواية التي ينقلها الطبري عن أبي مخنف عن لقاء الفرزدق بالحسين عليه السلام  تختلف عن التي ينقلها عن هشام، يدعي الفرزدق أن الحسين عليه السلام يعرفه جيدًا وأن اللقاء تم في منزل الصفاح، وفي الثانية الحسين عليه السلام لا يعرفه واللقاء تم على أبواب الحرم المكي، ويبدو أن الثانية أقرب للحقيقة باعتبار أن الفرزدق كان صغير السن ولم يكن معروفا حينها، وكان اللقاء في أيام الحج في يوم التروية بالتحديد، فالكوفة حينها في أواخر أيام مسلم بن عقيل، وكان الكوفيون قد حشدوا لنصرة الحسين عليه السلام من الاستحالة أن يصل لقناعته تلك وهو قد غادر الكوفة في وقت تنهال فيه الكتب على الإمام الحسين عليه السلام والفرزدق من البصرة وليس من الكوفة

ويروي الفرزدق سألني الحسين: من أنت ؟ فقلت: امرؤ من العراق، ويقول: هممت والله أن ألحق به ووقع في قلبي مقالته فصدني عبد الله بن عمرو بن العاص عن اللحاق بهم.

والتناقضات بينة في الرواية والمهم فيها قول الخبير والذي يبدو أنها من مختلقات الفرزدق، وهذا الاحتمال أقرب لشخصية شاعر يرتقي صهوة حروفه كلما استطعمه الملوك والأمراء.

 

مقولة (القلوب والسيوف) بعيدة عن الحقيقة ولا يمكن الاتكاء عليها في فهم مسار حركة الإمام عليه السلام، وفي رواية مصدرها كتاب اللهوف على قتلى الطفوف للسيد بن طاووس هو شخص آخر اسمه (بشر بن غالب) من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين والسجاد عليهم السلام واردًا من العراق فسأله عن أهلها فقال: خلفت القلوب معك والسيوف مع بني أمية فقال عليه السلام: صدق أخو بني أسد.

والقصيدة وردت في مصادر الادب المعتمدة بنسب مختلفة حتى صار من الصعب الإحاطة بها نسبت بعض أبياتها إلى الشاعر الحزين الكناني ونسبها أبو تمام إليه وكتب الشريف المرتضى في أماله كان الفرزدق شيعيًا مائلا إلى بني هاشم.

نشرت مجلة الواحة في العدد 59 عام 2010م بحثا للباحث (محمد الخباز ) عن (أموية الفرزدق) ويرى الشاعر الفرزدق أموي يمتلك عصبية لقومه بني تميم وقصيدته لا تكفي للدلالة على تشيعه لأن أتباع الجمهور لهم عقلية مزدوجة في حب آل البيت عليهم السلام وقبول أعداء أهل البيت.

ومع هذا لدينا إرث شيعي يزكيه مثل (السيد محسن الأمين )في أعيان الشيعة وفي معجم المؤلفين (عمر كحالة)  و(المرزباني) في شعراء الشيعة، بأنه شاعر شيعي، ووصمه بالأموية فيه الكثير من التسرع، وكتب الكاتب أحمد البحراني أن الخباز اعتمد بحكمه على بعض المقاطع في قصائد من مدائح أمراء بني أمية وحكم عليه بأنه أموي ومحاولة التشكيك في قصيدته الميمية التي مدح فيها الإمام السجاد والقول أنها للشاعر حزين الليثي وذكر الخباز أن الفرزدق كان عثماني الهوى متعصبا لبني أمية مستجديا عند أبوابهم فهو لديه قصائد في مدح سليمان بن عبد الملك، ومدح الوليد بن عبد الملك ابن مروان، ومدح يزيد بن عبد الملك، ومدح بشر بن مروان، ومدح الحجاج بن يوسف الثقفي.

في كتاب تاريخ الأدب العربي العصر الاسلامي للباحث شوقي ضيف كتب عن حياة الفرزدق بالغ في مدح سليمان

 (أنت الذي نعت الكتاب لنا

في ناطق التوراة والزبر)

وقوله عن يزيد بن عبد الملك وهو المشهور باللهو والمجون

 (ولو كان بعد المصطفى من عباده

                    نبي لهم منهم لأمر العزائم

لكنت أنت الذي يختاره الله بعده

              لحمل الأمانات الثقال العظائم)

 

وينكر أبو الفرج الأصفهاني نسبة قصيدة (هذا الذي تعرف البطحاء وطأته) للفرزدق وهناك من يرى ان مجرد الشعر ليس كافيا في إثبات المعتقد الديني والشعري والركض خلف المال أو خوف الأذى والضرر، وشتان بين الشعر الرسالي الذي كان ينشده أبو طالب وابنه أمير المؤمنين عليه السلام والسيد إسماعيل الحميري وأغلب الشعراء الشيعة عاطفة صادقة لم تتلون بحسب المكسب أو خوف السلطان الجائر كما هو حال الفرزدق وهناك فجوة بين الشعر والمعتقد.

هل كان الفرزدق ملتفتا إلى الفرق بين الصدق الفني والصدق الواقعي؟  بعد زوال حكمهم هجى الفرزدق كل من مدحه هجا هشام والحجاج وعمر بن هبير وخالد بن عبد الله القسري وغيرهم، وابن خلكان الذي أغرق الفرزدق بالمثالب يقول عن مدحه للإمام زين العابدين عليه السلام مكرمة يرجى له بها الجنة.

حين غضب هشام أمر بحبس الفرزدق بعث إليه الإمام السجاد عليه السلام ب 12,000 درهم فلم يقبلها، وقال: إنما قلت ما قلت لله عز وجل ونصرة الحق وقياما بحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فردها إليه وأرسل إليه الإمام عليه السلام: لقد علم الله صدق نيتك وأقسمت عليك بالله لتقبلنها فتقبلها منه

نعم
هل اعجبك المقال