البحث المتقدم

البحث المتقدم

منهاج الخطابة الحسينية وفق نظرية اهل البيت {ع}

0 تقييم المقال

لكل علم لا بد أن يكون منهاج عمل يطلع عليه من يريد تعلم ذلك العلم كالطب والهندسة والكيمياء والفيزياء وعلم الحروب الحديثة وغيرها. فهل تعتبر الخطابة الحسينية علما كبقية العلوم أو أنها مسألة ارتجالية يرتزق من خلالها من يريد ارتقاء المنبر الحسيني. لأننا لم نجد منهاجا يمكن الركون إليه في الدراسات المنبرية. فعلى الخطيب أن يحذر في بيان أهمّيّة العقائد الحقّة ومسلّمات مذهب أهل البيت (ع) ومقاماتهم الشريفة ولا يهون المعاصي في أعين الناس، فإنّ أمر المؤمن لن يصلح إلّا بالخوف والرجاء، اذن لا بد من منهاج يسير عليه الخطيب.

 

عن طلحة بن زيد عن الصادق (ع) قال : قال أمير المؤمنين {ع} : (لا رأي في الدين) المصدر كتاب المحاسن للبرقي، وعن أبي بصير قال : قلت لأبي الباقر{ع} ترد علينا أشياء لا نجدها في الكتاب والسنة فنقول فيها برأينا ؟ فقال : (أما أنك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطأت كذبت على الله) .ومن أول المقدمات أن يتعلم الخطيب لفظ اللغة العربية دون لحن لأنه من العيب أن يقرأ الخطيب الآية أو الحديث بلحن . أو ينصب ويرفع ويجر بكلامه دون مراعاة قواعد اللغة العربية .

 

 النقطة الثانية التي تعتبر من مهمات الخطيب الحسيني هو تعلم تفاسير القرآن الواردة عن الأئمة الأطهار {ع} لا غير ولا تأخذوا بالتفاسير من جهات أخرى لأنهم فسروا معاني القرآن بهواهم واعتمدوا العلوم التي تأتي من غير أهل البيت{ع} ولم يأخذوا بأي رأي منهم أبدا. وهنا يستوجب موضوع ذو أهمية كبرى* أن نجعل نصب العين قول الرسول{ص}" من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ولا تتمسكوا بالشبهات والمنسوخات والمجملات " وهذا يستوجب إعداد سجل نجمع فيه الآيات المنسوخة ورأي أهل البيت في حكمها ومتشابهها" ولا نقبل قول أحد, بهذا لخصوص بدون الاستناد بقول أهل البيت{ع} والأخذ من الرواة الثقات وكتب الأخبار المصححة فقط . بنفس الوقت عدم الأخذ برواية أي راوي برا او فاجرا اذا لم تتوافق اراءه مع الكتب الاربعة الحديثية التي وردت عن اهل البيت{ع} وان نعرض الرواية على كتاب الله أولا-  عن الامام الباقر{ع} قال لينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه، واكتموا أسرارنا،ولا تحملوا الناس على أعناقنا، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقا فردوه، وإن اشتبه الأمر عليكم فيه فقفوا عنده، وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا. معنى ذلك.   يحث الامام على النصيحة المخلصة وحفظ الأسرار، وتقدير الناس وعدم تحميلهم أعباء فوق طاقتهم، والتدبر في أوامر الدين وأخبار أهل البيت (ع)، وهي دعوة للعمل بالبصيرة والتقوى في زمن الغيبة وكثرة الفتن والمشككين. هذه قاعدة في علم الأصول فاذا لم يحصل لكم العلم فاعرضوا ذلك على اجماع المذاهب السنية بشرط حصول اجماعهم عليها فاتركوا ما وافق إجماعهم وخذوا بما خالفه وإن لم تفهموا مخالفة ولم يتيسر لكم الترجيح فتوقفوا في الفتوى .. أما إذا كان لا بد لكم في العمل أو القول فبأيهما أخذتم من آراء آل محمد{ص} هذا في حال تعارض الخبرين.

 

وخلاصة كلامي : إن كنتم طالبي قول الله تعالى وقول رسول الله{ص}فاعملوا بدستور الله. ولا تجعلوا عقلكم شريكا معهما ولو رضى الله للخلق أن يعملوا بعقولهم الناقصة بجزئيات الأحكام لما بعث نبيا ولا جعل من بعده أولياء هداة ميامين وما انزل القران الذي فيه تبيان كل شيءوما انزل الانبياء وانزل عليهم كتب من السماء . كل هذا دليل على إنه لم يرض لنا أن نتبع أهواءنا وآراءنا .

 

  في بصائر الدرجات عن فلان وفلان قال: قال الصادق{ع}: يا إسماعيل, ضع لي في المتوضأ ماء. قال: فقمت فوضعت له.  فدخل. فقلت في نفسي: أنا أقول فيه كذا وكذا, ويدخل المتوضأ فلما خرج قال: يا إسماعيل, لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم. اجعلونا مخلوقين, وقولوا بنا ما شئتم؛ فلن تبلغوا. قال إسماعيل: كنت أقول وأقول إنه .(البصائر: 256 ص 10، الحديث 5).

نعم
هل اعجبك المقال