البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٩ ذو القعدة ١٤٤٧

أحلام ومأساة التسفير والغربة

 

وُلدت أحلام مجيد سلمان علي الطائي في 1/7/1958 في بغداد بمنطقة (الكفاح) التي كانت تعج بالحياة، من دون أن تعلم أن قدرها سيقودها إلى حياة مليئة بالفقد والغربة.

كبرت أحلام كأي فتاة تحلم بالأمان، لكن في عمر الخامسة عشرة وجدت نفسها زوجة ومسؤولة تحاول أن تبني بيتًا بسيطًا مع زوجها وتحتضن طفلتيها زينب وناهل.

لكن ليلة واحدة كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء ففي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل سمعت أحلام طرقًا عنيفًا على الباب ولما فتحته دخلت قوات الأمن واعتقلت الجميع بلا رحمة من دون أن يتركوا لهم فرصة للفهم أو الوداع.

اقتيدوا إلى أماكن باردة وقاسية، قضوا فيها أيامًا ثقيلة، كانت أحلام خلالها تحاول أن تخفي خوفها عن طفلتيها على الرغم من أن قلبها كان يرتجف من المجهول، ثم جاء القرار الأصعب (التسفير).

عند الحدود أجبروا على السير خطوات قليلة لكنها كانت كفيلة بأن تفصلها عن وطنها إلى الأبد ونظرت خلفها مرة واحدة فقط إلى بغداد، إلى ذكرياتها، إلى حياتها التي لن تعود.

بدأت رحلة الغربة وتنقلت بين إيلام وخرم آباد، حيث التقت بزوجها بعد أن كان معتقلًا، ثم عاشوا في مخيمات قاسية بعد ذلك انتقلوا من مدينة إلى أخرى (الأهواز، شوش، شوشتر، جهرم، ثم طهران) فعملت في بيع العلك والسجائر لتؤمن قوت يومها.

لم تكن الحياة سهلة في أي مكان، فالحرب والفقر والخوف كانوا يرافقونها أينما ذهبت، فحاولت أن تبقى قوية لا لنفسها فقط بل لأطفالها الذين كبروا في الغربة، وانحرموا من الدراسة ومن أبسط حقوقهم.

ثم استقر بها الحال في مدينة يزد.

مضت أربعون سنة من عمرها وكبر أولادها وتزوجوا وعملوا في بيع الوجبات السريعة لكن شيئًا في داخلها لم يكبر بل بقي عالقًا هناك في تلك الليلة عند باب بيتها في بغداد وفي قلبها جرح لا يندمل على إخوانها وابن خالها الذين رحلوا ظلماً (سعدي مجيد سلمان، وإبراهيم عبدل شيره) لم يكونوا مجرد ذكريات بل كانوا جزءًا من روحها اقتُلع بلا رحمة.

أربعون عامًا من الغربة لم تمحِ صورة بغداد من قلبها ولم تنسِها من تكون، فقد كانت أحلام وما زالت امرأة تحمل وطنًا كاملًا داخلها حتى وإن حرمت من العيش فيه.

وعلى الرغم من سقوط الطاغية صدام ورجوع معظم العوائل إلى أرض الوطن إلا أن أحلام آثرت البقاء في إيران لأن أولادها كبروا وتزوجوا ووجدوا أن بقاءهم هناك أولى من الرجوع إلى العراق، إلا أن ذلك لم يمنع أحلام من زيارة البلد بين الحين والآخر فالحنين إلى بغداد، إلى (الكفاح)، إلى الذكريات بقي وسيبقى في روحها حتى تفارق الحياة.

مواضيع ذات صلة