من ضحايا النظام البائد.. الشهيد إسماعيل شاكر عباس فليح الخزعلي
وُلد الشهيد بديع عبد الرزاق غلام قضاء ندرة -محافظة واسط عام (1956م)، ونشأ في بيئةٍ عراقيةٍ معروفة بترابطها الاجتماعي وبساطة العيش ووضوح القيم. ومنذ سنواته الأولى بدأ ميله إلى الدراسة الجادة، ولا سيما ما يتصل بالعلوم التطبيقية، فكان ينظر إلى التعليم بوصفه طريقًا لبناء الذات وخدمة المجتمع.
أكمل الشهيد مسيرته العلمية حتى نال بكالوريوس هندسة ميكانيك، وهو تحصيلٌ يدل على اجتهادٍ وقدرةٍ على التخصص في مجالٍ يحتاج إلى الدقة والانضباط. وبعد تخرجه عمل مهندسًا، واضعًا علمه في خدمة العمل والإنتاج، ومؤديًا دوره المهني بما يتطلبه هذا الاختصاص من مسؤولية. وقد شكّلت الهندسة بالنسبة له مساحةً طبيعية لترجمة المعرفة إلى نفعٍ ملموس، سواء في مواقع العمل أو في خدمة الناس وحاجاتهم.
كان الشهيد أعزب، ما يعني أن سنواته كانت مكرّسة في جانب كبير منها للدراسة ثم لبداية حياته المهنية، في مرحلةٍ يفترض أن تحمل الاستقرار والتقدم. إلا أن الظروف السياسية والأمنية في مطلع الثمانينيات أدخلت كثيرًا من أبناء العراق ومن بينهم أصحاب الكفاءات العلمية في دائرة الملاحقة والاعتقال.
في عام (1981م)، تم اعتقاله في بغداد. خارج محل سكنه في منطقة بدرة، ضمن سياقٍ كانت فيه بغداد مركزًا رئيسًا للمتابعة الأمنية، ولا سيما في قضايا الانتماء السياسي، إذ كان سبب اعتقالهِ اتهامه بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهي تهمة كانت في تلك المرحلة تُواجَه بإجراءات قاسية، وتُفضي في حالات كثيرة إلى أحكام مشددة.
ولم يمضِ وقت طويل بين الاعتقال والنهاية؛ إذ أن الشهيد ارتقى عام (1982م)، بعد صدور حكم الإعدام وتنفيذه شنقًا. وبذلك انتهت حياة مهندسٍ شابٍ في نحو السادسة والعشرين من عمره، وهو عمرٌ كانت تُنتظر فيه سنواتٌ من العمل والعطاء، لتتحول سيرته إلى شاهدٍ على ما لحق بالكفاءات والشباب في تلك الحقبة.






