وُلد الشهيد أسعد عزيز شمال باشا آغا عام (1959م)، في محافظة واسط، ونشأ في الحي وسط بيئة اجتماعية عراقية عُرفت بتماسكها واعتزازها بالقيم العائلية والدينية. وفي سنوات تكوينه الأولى، اتّسمت حياته بالهدوء والانضباط، وبرزت لديه منذ وقت مبكر ملامح الجدّية وحبّ التعلّم، ما انعكس على مساره الدراسي لاحقًا.
أكمل أسعد مراحل دراسته حتى وصل إلى التعليم الجامعي، إذ كان طالبًا في كلية العلوم، وقد شكّل هذا المسار العلمي محطة مهمة في حياته، لما يتطلبه من التزام ومثابرة، ولما يحمله من آفاق معرفية واسعة، إذ كانت حياته مكرّسة للدراسة وبناء مستقبل علمي في اختصاصه.
كان الشهيد أعزب، وفي مقتبل العمر حين دخلت حياته منعطفًا قاسيًا في ظل الظروف السياسية والأمنية التي شهدها العراق في تلك المرحلة. فقد اتّسمت تلك السنوات بتصاعد الملاحقات والاعتقالات بحق كثير من الشباب والطلبة، على خلفيات سياسية وفكرية وانتماءات حزبية، خصوصًا مع تشدد الأجهزة الأمنية واتساع دائرة الاتهامات.
في عام (1980م)، تعرّض أسعد للاعتقال، وكان ذلك من داخل الكلية في بغداد، وهو تفصيل يوثّق قسوة اللحظة ودلالتها؛ إذ لم يكن الاعتقال من منزل أو شارع، بل من مكان يُفترض أن يكون للعلم والطلبة والأمان. وقد تم اعتقاله في بغداد، وانتُزع من حياته الدراسية فجأة، ليدخل مسارًا قهريًا لم يكن بوسعه دفعه أو تغييره.
كان سبب اعتقالهِ اتهامهِ بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية. وفي سياق تلك الحقبة، كان هذا الاتهام كافيًا لفتح باب التحقيقات القاسية والمحاكمات السريعة، وما يرافقها من إجراءات لا تتيح للمتهمين فرص الدفاع العادل، خصوصًا إذا كان المعتقل شابًا طالبًا لا يملك سندًا يحميه من قبضة السلطة.
استمر احتجاز الشهيد قرابة عامين، بين لحظة الاعتقال عام (1980م) ونهايته المأساوية عام (1982م)، صدر بحقه حكم الإعدام، وتم تنفيذ الحكم شنقًا عام (1982م)، وبذلك ارتقى شهيدًا في عمر مبكر، وهو في ريعان شبابه، بعد أن قُطعت عنه الدراسة والحياة والأحلام. لقد كان استشهاده نتيجة مباشرة لمسار الاعتقال السياسي الذي طال كثيرين في تلك المرحلة.
إن سيرة الشهيد أسعد عزيز شمال باشا آغا هي سيرة طالبٍ بدأ طريقه من واسط – الحي إلى بغداد طلبًا للعلم، فانتهى به المطاف معتقلًا ثم مُعدمًا، لتبقى قصته شاهدًا على مرحلة مضطربة من تاريخ العراق، وعلى ما تعرّض له الطلبة والشباب من ملاحقاتٍ بسبب الانتماء أو الشبهة أو الموقف. وبين الميلاد عام 1959 والاستشهاد عام 1982، تبرز حياة قصيرة زمنًا، لكنها ثقيلة الدلالة في ذاكرة من عرفها واحتفظ بتفاصيلها.






