#مؤسسة_الوافي_توثق
سيرة الشيخ السعيد الشهيد أمير رحيم الخزرجي
تجسد الصور الأرشيفية للشهيد الشيخ أمير رحيم علوان الخزرجي (مواليد الحلة ١٩٦٨) سيرة حافلة بدأت بالتحاقه بالحوزة العلمية عام ١٩٩٥. تميز الشهيد بكونه أحد "محاور الإصلاح" في مدينة الحلة، ومقرراً ماهراً لدروس كبار العلماء في النجف الأشرف، حيث عُرف بذكائه الحاد في المناقشات الفقهية والأصولية، لاسيما في دروس سماحة آية الله محمد رضا السيستاني، فكان يجمع بين التحصيل العلمي الدقيق وبين تدريس المنطق والمنهاج لطلبة العلوم الدينية.
لم يكن الشيخ الشهيد حبيس الجدران العلمية؛ بل كان معتمداً للمرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله) في منطقة الحمزة الغربي منذ عهد النظام السابق. وثّقت الذاكرة الاجتماعية له دوراً أبوياً، حيث كان "كهفاً للفقراء"، ومبلغاً واجه الحركات المنحرفة بصلابة. كما خلدت المواقف إصراره على الخدمة الحسينية، حيث أسس موكباً خاصاً وكان يباشر الخدمة فيه بنفسه، إضافة إلى تأسيسه "مؤسسة الحوراء" لرعاية الأيتام والمحتاجين، التي لا تزال مستمرة في عطائها.
مع صدور فتوى الدفاع الكفائي، تحولت مسيرة الشيخ نحو جبهات القتال؛ لم يكتفِ بالدعم اللوجستي، بل كان مرابطاً في خطوط الصد المتقدمة في جرف النصر، تكريت، والأنبار. وتجلى إيمانه حين دفع بولده لساحات الجهاد قائلاً له: "اذهب بني وعائلتك برقبتي".
وفي يوم ٢٠ أيار ٢٠١٧، وبينما كان عائداً من مهمة إيصال الدعم اللوجستي لمقاتلي حقول "علاس"، نال وسام الشهادة إثر انفجار عبوة ناسفة. اختتمت هذه المسيرة بتشييع مهيب في النجف الأشرف، حيث صلى على جثمانه الطاهر آية الله الشيخ باقر الإيرواني، لتبقى صورته رمزاً للمزاوجة بين "مداد العلماء" و "دماء الشهداء".
إن ما قامت به مؤسسة الوافي في هذا التقرير هو عملية "صيانة للذاكرة الوطنية"، حيث استخلصت من الركام والوثائق الورقية قصة إنسان ضحى بنفسه وماله وولده، لتقدمها كنموذج ملهم للأجيال، مؤكدةً أن التوثيق هو الضمان الوحيد لعدم تزييف التاريخ أو نسيان أبطاله.






