الوافي توثق مظلومية آل الحكيم على لسان السيد هادي محمد حسين الحكيم
في واحدة من أكثر الشهادات تأثيراً ضمن "مشروع توثيق الشعائر الحسينية" التي تُشرف عليها مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات التابعة للعتبة العباسية، وضعت الحاجة فرفوري عبيس حسن المعروفة بـ "أم مدلول الأنصاري" (90) عامًا بصمتها لتروي ما لم تدونه الكتب عن صمود العوائل العراقية في منطقة "أم نعجة" بالكفل في سنوات الحصار والمنع على زوار أبي عبد الله الحسين (ع).
رغم سنوات العمر، تستذكر الحاجة "أم مدلول" كيف كان منزلها محطةً استراتيجية على "طريق العلماء"، وتؤكد في شهادتها أن التنسيق بين أصحاب المنازل كان يتم بـلغة خاصة بين الخدام، إذ استُخدمت البساتين الشاسعة كغطاء طبيعي لتمرير الزوار بعيداً عن أعين السيطرات العسكرية.
بعمر الشباب التحقت الحاجة "أم مدلول" بمسار الخدمة الحسينية وقدمت بفخر أولادها ومالها فداءً للزائرين أيام الزمن المقبور، فكانت موائد الخدمة تُمد، والزوار يسيرون بهداية "الإشارات السرية" التي وضعها الخدام.
وتصف الحاجة الخادمة أن "الزيارة الشعبانية" و"الأربعين" كانتا بمثابة تحدٍّ لأثبات الولاء على الرغم من وجود السيطرات والدوريات التي تجوب الطرقات، وعلى الرغم من قرار التعهدات التي أرُغموا عليها إلا أن المجالس الحسينية السرية وخدمة الزوار بقيت واستمرت وسوف تظل.
أثنت الحاجة "أم مدلول" على الدور الاستثنائي الذي تقوم به (مؤسسة الوافي)، مؤكدة أن هذا المشروع هو "ردُّ اعتبار" لتلك السنين التي ضاع فيها الأنين خلف الجدران، ليبقى جهاد الخدام نبراساً تستضيء به الأجيال القادمة، ودافعاً لاستحضار عظمة الثورة الحسينية في كل زمان ومكان.






