وثيقة «سري للغاية» من زمن الخوف... حكاية أبناء واسط تحت عين السلطة
وُلد الشهيد مقداد عليوي حسين في ناحية الزبيدية -محافظة واسط عام (1956م)، ونشأ في بيئةٍ معروفة بروابطها الاجتماعية المتينة وبساطة العيش، حيث كان السعي للرزق والاهتمام بالتعليم يمثلان طريقًا طبيعيًا لبناء المستقبل.
أكمل الشهيد تحصيله الدراسي حتى المرحلة الإعدادية، ثم واصل طموحه العلمي بوصفه طالب بكالوريوس في الآداب. وإلى جانب دراسته كان يعمل كاسبًا، جامعًا بين متطلبات الدراسة ومشقة العمل اليومي، في صورةٍ تعكس اعتماده على نفسه وإصراره على إكمال تعليمه رغم الظروف.
وعلى الصعيد الاجتماعي كان الشهيد أعزب، وقد كرّس سنواته لتأمين معيشته ومتابعة تحصيله العلمي، في مرحلةٍ كانت تشهد ضغوطًا عامة وملاحقاتٍ أمنية واسعة النطاق.
في عام (1981م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في الجامعة المستنصرية، وكان سبب الاعتقال اتهامهِ بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهي تهمة كانت في تلك الحقبة تُواجَه بإجراءات شديدة، وتضع المعتقل في مسار تحقيق واحتجاز قد ينتهي بأحكام قاسية.
وفي عام (1982م)، صدر بحقه مقداد حكم الإعدام وتم تنفيذ الحكم شنقًا. وبذلك انتهت حياة طالبٍ كان يسعى للعلم ويكابد العمل في سبيله، لتبقى سيرته جزءًا من ذاكرة واسط ومن سجل الشهداء الذين فقدتهم الأسر وهم في طريقهم الطبيعي نحو الدراسة والحياة.






