البحث المتقدم

البحث المتقدم

١١ ربيع الأول ١٤٤٨

من ضحايا النظام البائد.. الشهيد معن قاسم حسين معن

 

وُلِد الشهيد معن قاسم حسين معن في قضاء الحي -محافظة واسط عام (1956م)، ونشأ في بيئةٍ اجتماعية بسيطة متماسكة، كان فيها العمل اليومي والسعي على الرزق جزءًا من حياة الناس، إلى جانب الاهتمام بالتعلّم بحسب ما تتيحه الظروف. وقد اتّسمت نشأته بالجدّية والالتزام، وبرزت لديه رغبةٌ واضحة في بناء مستقبله بالعلم والعمل معًا.

أنهى الشهيد تحصيله الدراسي حتى المرحلة الابتدائية، ثم واصل سعيه للتعلّم، إذ كان طالبًا في المرحلة المتوسطة. وإلى جانب ذلك، عمل كاسبًا يعتمد على جهده اليومي، في صورةٍ تعكس تحمّله المبكر للمسؤولية وحرصه على إعالة نفسه ومساندة عائلته بقدر ما يستطيع، وهو ما كان مألوفًا لدى كثيرٍ من شباب تلك المرحلة.

كان معن أعزب، وقد عُرف بين أهله ومعارفه بحسن السيرة وقربه من الناس. ومع تصاعد الظروف الأمنية آنذاك، اتسعت دائرة الملاحقات لتشمل مواطنين من أعمارٍ مختلفة، وخصوصًا من وُجِّهت إليهم تهمٌ سياسية.

في عام (1982م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في الحي، وكان سبب الاعتقال هو الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهو اتهامٌ كان يُعدّ في تلك الحقبة من الأسباب التي تقود إلى التحقيق والاحتجاز وإصدار أحكامٍ قاسية.

وفي عام (1983م)، صدر بحقه حكم الإعدام ونُفِّذ الحكم شنقًا، ليرتقي شهيدًا وهو في عمرٍ مبكر، ويترك ألمًا كبيرًا في نفوس أهله وأبناء مدينته. وقد مثّل استشهاده خسارةً موجعة، إذ انتهت حياة شابٍّ كان يجمع بين الدراسة والعمل، ويحلم بمستقبلٍ أفضل، إلى مصيرٍ مأساوي بسبب الاستهداف السياسي.

إن سيرة الشهيد معن قاسم حسين معن تُوثّق جانبًا من معاناة جيلٍ كامل عاش تحت ضغط الملاحقة والاعتقال، وتبقى ذكراه شاهدًا على قيمة الإنسان وحقه في الحياة والكرامة، وعلى ضرورة حفظ الأسماء والوقائع بوصفها جزءًا من ذاكرة المجتمع.

 

مواضيع ذات صلة