دفع الشبهات حول زيارة ومشاة أربعين الامام الحسين عليه السلام
علي جعفر حسن: alrobuieali@gmail.com
مقدمة
عرفت المرجعية الدينية العليا بمواقفها النبيلة عبر المحطات التاريخية والظروف التي عصفت بالبلاد، وتميّزت بصوتها الذي انماز بالاعتدال والوسطية منذ سقوط النظام البائد عام 2003م، وإلى هذه اللحظة كان موقفها واضحا وجليا، إذ كانت تقف على مسافةٍ واحدةٍ من جميع أبناء الشعب بمختلف ألوانه وتعدد قومياته، فكانت تنظر إلى المصالح العامة، وتدعو الساسة إلى الابتعاد عن المنافع الشخصية، ولذلك اهتمت اهتماما كبيرا بموضوع كتابة الدستور وعرضه للاستفتاء الشعبي العام، وأصرت على إجراء انتخابات نيابية؛ بغية التأسيس لمرحلةٍ جديدةٍ تتبنى التداول السلمي للسلطة بعيدا عن الانقلابات والحروب الأهلية، وقد كانت ولا تزال هي الصوت الوطني الخالص، إذ أثبتت حياديتها عبر العقود المنصرمة، وبما أن الحكومة لم تف بوعودها ولم تطبق برامجها الانتخابية، حين تشكيل الحكومات، أدى هذا الأمر إلى انعدام الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية، واستشراء الفساد بمختلف ألوانه في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها، وأخذ الفاسدون يتكئون على حواضن توفر لهم الحماية من المساءلة والقانون، هذه الظروف وغيرها ألقت بظلالها على الشارع العراقي الذي وصل إلى مرحلةٍ لا يمكن السكوت عليها، إذ بدأت الجماهير تخرج بين الحين والآخر باحتجاجات سلمية للمطالبة بالحقوق، واسترداد ما نهبه الفاسدون، والعمل على إعداد نظام انتخابي جديد لاختيار أعضاء برلمان يمثلون القواعد الشعبية، هذه المظاهر صاحبتها دعوات المرجعية وخطاباتها الأسبوعية عبر المنصة المعروفة من حرم الإمام الحسين (عليه السلام) حيث صلاة الجمعة التي أصبحت بوابة للتوجيه والنصح والإرشاد من جانب، والوقوف مع المطالب الشعبية السلمية ومساندتها من جانب آخر، والكل كان ينظر إليها وينتظر ذلك الصوت الذي يعبر عن ضمير الشعب ومعاناته وهمومه، فبناء على ما ذكر وبعد التوكل على الله تعالى ارتأينا أن نقف عند تلك الخطابات التي كانت تعبر عن وجهة نظر المرجعية.
جاءت هذه الدراسة بمبحثينِ، حمل المطلب الأول عنوان: (المرجعية والإصلاح) مهاد نظري، وارتأينا أن نقف في هذا المبحث على الجانب التنظيري ل (المرجعية، والإصلاح، والفساد) في اللغة والاصطلاح.
في حين حمل المطلب الثاني عنوان: (دور المرجعية الدينية في مكافحة الفساد) واقفين في هذا المبحث بالدراسة والتحليل على أهم توجيهات الجمعة الصادرة من كربلاء المقدسة في الصحن الحسيني الشريف عبر ممثلي المرجعية الدينية (السيد أحمد الصافي، والشيخ عبد المهدي الكربلائي) لتكون هذه التوجيهات بوابة انطلاق للقضاء على الفساد بشقيه المالي والإداري، وقد تكللت هذه الدراسة برؤية واضحة لتلك المواقف التاريخية الموثقة، وكيفية تعاطيها مع الأحداث إبان المراحل العصيبة التي مر بها وطننا العراق، إذ كان صوتها يمثل العراق من دون التفريق بين طائفة أو قومية أو مذهب. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب
المطلب الأول:
أولا: المرجعية في اللغة والاصطلاح:
المرجعية لغة:
إن كلمة (مرجعية) من المصطلحات التي تستعمل في سياقات عدة؛ وذلك لاختلاف آراء أهل المعاجم اللغوية في بعض الأحيان حول معنى هذه الكلمة أو غيرها ، فقد تعني لفظُ (المرجعية في عُرْف اللغويين العرب، مصدر صناعي، مَصوغ من «مرجع»؛ وهو اسم مكان، على وزن «مَفْعِل»، اشتُقّ من الفعل الثلاثي المُكوَّن من أحرف أصلية (رجع))[1].
المرجعية اصطلاحا:
تُعد كلمة المرجعية مصطلحا مهمًا يستعمل لتعبير تلخيص العلاقات بين مجموعة وفرد يقودها عبر توضيحه للقيم والمعتقدات الأساسية، لذا يمكن وضع تعريف آخر للمرجع أو المرجعية (بمعنى الأصل الذي يرجع اليه في علم أو أدب أو شأن من الشؤون)[2].
ثانيًا: الإصلاح في اللغة والاصطلاح:
الإصلاح في اللغة:
يُعد الإصلاح من المصطلحات التي تستعمل في العديد من جوانب الحياة، فقد عرف ابن السكيت الإصلاح بقوله: " إن الإصلاح من المُصالَحة، ويقال بيننا وبينهم صُلح وصِلاح"[3].
ويقول ابن منظور في لسان العرب "صلح بمعنى: الصُلاح ضد الفساد صَلَح يَصلحُ ويَصلُح صَلاحًا وصُلُوحا"[4].
ثالثًا: الإصلاح في الاصطلاح:
تناول عدد من العلماء والمفكرين كلمة الإصلاح من المنظور الاصطلاحي ووضعوه محل التوضيح وجعلوه أحد المفاهيم المهمة التي لها دور في تكوين الصفات الحسنة للمجتمع بشكل عام والفرد بشكل خاص، وقد عرف عبد الإله الاصلاح (هو تصويب ما اعوج في ممارسة أمور الدين والدنيا عند المسلمين، والعودة بها الى الأصل الذي لم يلحقه زوائد واستحداثات)[5].
ويعرف أيضا هو ( تغيير في نموذج من النماذج الاجتماعية في الوصول إلى تجسيد ذلك النموذج، وحركات الاصلاح بمعنى الكلمة تنزع إلى تخفيف مساوئ النظام الاجتماعي وتصحيح الاوضاع الفاسدة وذلك عن طريق تعديل في بعض النظم الاجتماعية دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير البناء الاساسي للمجتمع)[6] وبذلك يوجد تقارب بين المجال اللغوي والاصطلاحي لكلمة(اصلاح)؛ لأنهما يؤديان إلى طريق واحد وهو التغيير وفق قواعد واسس دينية تعود بنا الى منطقة الإصلاح الحقيقي كما أراد الدين الإسلامي.
ثالثًا: الفساد لغة واصطلاحًا:
الفساد لغة: يوجد أكثر من معنى للفساد في معاجم اللغة، إذ يعرف بأنه (فسد نقيض الصلاح، فسد يفسد)[7]، والفساد هو لغة البطلان فيقال فسد الشيء أي بطل واضمحل كما ذكر في كتابه العزيز (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)[8].
الفساد في الاصطلاح:
يُعد أحد الظواهر السلبية التي بدأت تشيع بين المجتمعات، ولهذه الظاهر أنواع متعدد تتبعها أثار وخيمة إذا لم تعالج بأسرع وقت ممكن.
ويمكن تعريف الفساد بـ (تحريف سلطة ما لفائدة خدمة مصالح خاصة سواء تعلق الأمر بسلطة سياسية أم بسلطة قضائية أم إدارية ام اقتصادية، بمعنى آخر، الفساد عبارة عن اتخاذ القرارات في الشأن العام وفق اعتبارات المصلحة الخاصة، وليس وفق المصلحة العامة)[9].
وفي تعريفٍ آخر قيل أن الفساد: بانه التصرفات والسلوك الوظيفي السيء الفاسد، خلافاً للمصلحة العامة وبهدف الانحراف وكسب الحرام والخروج على النظام من اجل تحقيق مصالح شخصية)[10].
المطلب الثاني
إصلاح المرجعية الدينية منهجًا للحد من الفساد المالي والإداري.
مما لا يخفى على كُلِ باحثٍ متتبعٍ للشأن السياسي العراقي ما للفساد من أثرٍ كبيرٍ في حياة الفرد والمجتمع إذ يعرقل المجتمعات الديمقراطية بسبب تأثيره على العملية الانتخابية من جهة، والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى، ويعمل على عرقلة القانون وخلق مجتمعات بيروقراطية قائمة على الرشاوي بمعنى آخر، يعد الفساد ظاهرة عالمية سريعة الانتشار، جذورها موجودة منذ القدم وحتى يومنا هذا، إذ كانت هذه الظاهرة الشغل الشاغل للباحثين ذات الاختصاص الاقتصادي، لما له من تأثير اقتصادي سلبي على الفرد والمجتمع سواء[11].
إن من الطاف الله تعالى أن يرزق الأمم بأناس لهم من الحكمة ما يمكنهم أن يكونوا مصلحين مرشدين دالين على سبل الرشاد والهداية مستعملين في ذلك الوسائل التوعوية الهادفة الى رصِّ الصَّف واعلاء كلمة الله أولا وكلمة الوطن بعدها، إذ أن العراق مرَّ بحقبٍ ما كان لسمائها غير الظلمة الحالكة بالهموم والمصاعب والمآسي، ومن لطف الله ورحمته بعباده لابد أن يدركهم بمن يتكفل ولاية أمرهم حتى لا تستزلهم الأهواء والإرادات التي تريد لهم الانزلاق في مهاوي الفتن ومزالق الانحدار والانحراف، ولعلنا لا نجافي الصواب إذا قلنا أن المرجعية هي من تصدت لدور الرعاية للناس وأمورهم بالتوجيه والتوعية لما فيه صلاحهم وسموهم ورفعتهم بين الدول .
عملت المرجعية الدينية ساعية إلى "تحقيق آثار الرقابة من طريق تحقيق العدالة في حياة الأمة أفرادًا وجماعات بدءًا من الرقابة على دوائرها الخاصة ثم المجتمع والسلطة، من خلال تحذيرها لما يحمد عقباه لأنها وظفت كل طاقاتها وإمكاناتها لتحقيق مصالح الأمة في دينها ودنياها"[12].
فشكلت توجيهات المرجعية الدينية الصادرة من العتبتين المقدستين( الحسينية والعباسية ) عبر ممثليها علامة بارزة ومنهجًا عالميًا في تأريخ العراق المعاصر لمحاربة الظلم والفساد بكل أشكاله (المالي، والإداري)، فهي امتداد لمنهج الإمام الحسين (عليه السلام)، ذلك المنهج الذي حافظ على كرامة الإنسان ووجوده الحياتي، فما تزال المقولة الشهيرة التي قالها الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم الطف راسخة في أذهاننا: " إني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ( صلى الله عليه وآله) ، أريد أن أمر بالمعروف وأنهي عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب"[13].
فكما أصبح منهج الإمام الحسين (عليه السلام) مدرسة كبيرة في مجالات الحياة العامة (السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإدارية، والمالية للتخلص من الظلم والعبودية والاقصاء والتهميش والإرهاب الاعمى، كذلك عُدت توجيهات المرجعية الدينية منهج إصلاحي لمكافحة الفساد في مؤسسات الدولة كافة[14]. إذ رسمت هذه التوجيهات طريقًا واضح المعالم، وخارطة طريق متقنة نحو الإصلاح الجذري يسير عليها كلاً من (المواطن، والمجتمع، والمسؤول السياسي... الخ).
فبعد سقوط بغداد وانهيار النظام وذهاب كل مقومات الدولة وكل ما ترتكز عليه صار العراق آنذاك يعيش فراغا سياسيا كبير، فضلا عن أن جميع القوى المعارضة تعيش خارج حدود البلد؛ لما عايشوه من بطش وتعنيف وقتل من قبل النظام البائد وأزلامه الذين كانت مؤونة يومهم قتل الأبرياء، هذا ما دفع الناس إلى التوجه والالتفاف تحت جناح المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف لأنها عاشت معاناتهم وجابهت هذا الظلم معهم ومن هذا الموقف بان الدور الفاعل للمرجعية في رعاية مصالح الأمة مبينةً أول ما بينت أن تغيير النظام ما كان يفترض أن يكون على يدي الاحتلال البغيض لأن من عادة الاحتلالات أن لا تدع للبلد باب نجاة ولا صلاح وتجعل أعزة البلاد أذلة، كما جاء في قوله تعالى: "إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً" وهذا ما حصل بالفعل إذ انهارت ركائز الدولة، وعاش الشعب في حالة من انعدام الأمان والاستقرار، وهنا بان الدور التوعوي للمرجعية آنذاك إذ في حينها وجَّه السيد السيستاني (دام ظله) أبناء الشعب إلى أن يقدموا من عُرِفَ بالكفاءة والمؤهلات إلى التصدي لإدارة البلد جاعلين من الانتماء الوطني إلى التراب والأرض هو الواعز خلف تحركهم والسير قدما بالبلاد دون الانصياع لأي إرادات خارجية وانتماءات غير عراقية إذ قال: "إنّ مكافحة الفساد الإداري والمالي وتجاوز المحاصصات الطائفيّة والفئويّة والحزبيّة واعتماد مبدأ الكفاءة والنزاهة في تسنّم المواقع والمناصب ضرورة وطنيّة قصوى، ولا فرصة أمام العراق للنهوض من كبوته مع استمرار الفساد بمستوياته الحاليّة واعتماد مبدأ المحاصصة المقيتة في إدارة الدولة" ، معربا في ذلك عن رفضه لأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي للعراق، مبديا حرصه التام على حفظ استقلال العراق بصورة كاملة غير منقوصة.
وظاهرة الفساد استشرت في جميع البنى الاجتماعية لمؤسسات الدولة العراقية منذ زمن الأنظمة المتعاقبة في تاريخ الدولة العراقية، وقد تفاقمت هذه الظاهرة بشكل نوعي خلال فترة النظام البائد، إذ فتحت منافذ كثيرة للفساد على نطاق واسع، وبعد سقوط النظام البائد عام 2003 وقبل تشكيل أول حكومة عراقية، انتقلت مختلف مظاهر الفساد الإداري والمالي إلى جميع مفاصل الدولة الجديدة بما فيها المؤسسات الحكومية، وحتى نضع حلول للخروج والتخلص من هذه الآفة الخطيرة، فلا يخفى على الجميع الدور الفاعل والمهم الذي تقوم به المرجعية الدينية في إعادة بناء الدولة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي للبلاد، لا سيما إنها وجهت في بيانات وفتاوى كثيرة على ضرورة بناء الدولة ومؤسساتها وإدارتها من قبل الشعب، ودعت إلى دستور يحكم السلطات العامة في البلاد، وينظم الحقوق والحريات، ويضمن التعايش السلمي، على الرغم من أنها لم تمتلك جهازاً تنفيذياً لمحاسبة المتجاوزين، إلا أن الشعب التزم بتلك الأوامر والتوجيهات، فالمرجعية الدينية لا تتدخل في تفاصيل العمل السياسي بل تترك المجال واسعاً للقوى السياسية للقيام بذلك، وإنما تتدخل في القضايا المصيرية التي تعجز القوى السياسية عن التعاطي معها أو تقديم حلول نهائية لها[15].
ومن الأساليب المهمة التي اتبعتها المرجعية الدينية في خطاباتها وبياناتها هو أسلوب لهجة التصاعد الهادئ المطالب بالتغيير والإصلاح، وهو نموذج جديد للدبلوماسية التي تستحق أن تصبح مدرسة مستقلة بذاتها؛ لأن المرجعية الدينية نجحت بأدوات وطرق بسيطة تمتلكها- من حيث عدم امتلاكها لأي جناح من أجنحة السلطة- إذ شددت المرجعية الدينية على ضرورة مكافحة الفساد الذي حال دون استقرار البلد وتقدمه، ولعل خير صورة لهذه الظاهرة ما جاء في خطبة ممثل المرجعية الدينية السيد أحمد الصافي عندما أشار إلى أن ( من أهم الأخطار التي يواجهها بلدنا بالإضافة إلى الإرهاب هو خطر الفساد المالي الذي أعاق كثيرًا تقدم البلد وفرص الازدهار والحياة الكريمة للمواطنين، مشددا على ضرورة استمرار مكافحة الفساد المالي والإداري، وضغط النفقات لأدنى مستوى ممكن"[16].
إن تحمل المسؤولية والشعور بها يجعل من المرجعية الوقوف عند نقطة جوهرية مفصلية في عملية بناء الدولة الحديثة واضعة عملية التشخيص والإصلاح على سكة المشكلة لينطلق قطار الدولة الجديدة بانسيابية واريحية عاليين في خدمة الشعب ـ الفساد الإداري ـ ذلك القول الذي أنهك الدولة كثيرا وأضاع أنظمة وهدد مؤسسات واصابها بالجدب والقحط والافلاس (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون))[17]. فالمسؤولية كبيرة وتكاد تكون الأصعب على مر تاريخ العراق، فما من جهة في البلاد إلا واحتاجت إلى اهتمام واعمار وتسوية وانطلاق، محاور لم تغفلها المرجعية فقد شخصتها بدقة عالية آملة من المتصديين أن يكونوا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وإرجاع الفضل لشعب مظلوم ممتحن جار الزمان علية فأنهكه، وتعاقبت عليه الحكومات فاستنزفته وبددت ثرواته وعطلت طاقاته، وعلى هذا الأساس قالت المرجعية على لسان ممثليها في كربلاء ( وإذا أردنا أن نتكلم عن المحاور التي نطالبهم بها فهي كثيرة، إذ أن البلد في كل جهة من جهاته وكل جزء من اجزاءه يحتاج إلى الاهتمام وإلى اعمار، فعن ماذا نتحدث؟ أنتحدث عن الوضع الأمني أو الاقتصادي أم نتحدث عن الوضع الصحي أم نتحدث عن وضع التعليم والمدارس والجامعات أم وزارة النقل والمواصلات أم عما شاء الله من الجهات)[18] .
إن إصلاح الفساد بشقيه المالي والإداري المتفشي في مختلف المؤسسات الحكومية في العراق أمر ضروري وحاجة ملحة لابد منها، ومسؤولية دينية ووطنية تقع على عاتق الجميع لاسيّما الحكومة العراقية المتمثلة في سلطاتها الثلاث، وعلى هذا الإساس دعت المرجعية الدينية العليا إلى إجراء إصلاحات شاملة في كافة مفاصل الدولة من دون تأخير أو تسويف أو مماطلة، وحاربت بلا هوادة الفساد والمفسدين، وواصلت تقديم التوجيهات الحكيمة والنصائح الأبوية للحكومة ومؤسساتها، محذرةً من كل ما من شأنه أن يعوقها ويخمد نارها، وعلى الرغم من مطالبة المرجعية الدينية بذلك، إلا أنه لم يتحقق أي شيء على صعيد الإصلاح الحقيقي، وتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وملاحقة أكثر الفاسدين والمفسدين.
وعلى هذا الأساس التقى سماحة السيد السيستاني (دام ظله الوارف) بمجموعة من المسؤولين وقدم إليهم كثير من التوجيهات الضرورية في ظل الظروف العصيبة والحرجة التي يمر بها أبناء الشعب العراقي، إذ يفقد الأمن في الكثير من مدنه ويعيش أبناؤه معاناة نقص الخدمات وغير ذلك، وهنا ننقل مضمون توجيهات خطبة الجمعة وليس نصها، وكالآتي:
أولاً: من الضروري جدًا أن يقوم الوزراء، وكبار المسؤولين بزيارات ميدانية للمحافظات ومعايشة واقع الحال لدوائرهم ومؤسساتهم وما تعانيه من صعوبات ومعوقات للوصول إلى الحال الأفضل في الأداء، ومراقبة عمل وأداء هذه المؤسسات ومكافحة الفساد الإداري والمالي فيها، ومعاقبة المفسدين ماليًا وإداريًا، والاطلاع على مدى توفر الصفات المطلوبة في المسؤول لهذه الدوائر من الكفاءة والسمعة الحسنة والنزاهة، ليصل أداء تلك الدائرة إلى ما يؤمل منها، ومن الضروري الابتعاد عن اعتماد معايير الولاء الشخصي أو الولاء للجهة التي ينتمي إليها وإن كان فاقدًا للكفاءة والسمعة الحسنة، وكان هناك أشخاص أجدر وأكفأ لإدارة هذه المواقع[19].
ثانيًا: أوضح سماحته (دام ظله الوارف) أهمية انفتاح الوزراء والمسؤولين على جميع شرائح المجتمع وطبقاته للاطلاع على معاناتهم واحتياجاتهم وما هي مطالبهم وأمانيهم ولا سيما هؤلاء الناس يعيشون الآن ظروفًا قاسية وصعبة فلا بدّ من الوقوف معهم في معاناتهم هذه، ولا بدّ أن يكون الانفتاح على الجميع الفقراء منهم والاغنياء، الموظف وغير الموظف، المتعلم منهم وغير المتعلم الرجال والنساء الكبار والصغار، ومن الضروري بذلك كل ما متاح من جهود وطاقات من أجل قضاء هذه الحوائج ورفع المعاناة التي باتت تهدد البنية النفسية والاجتماعية للفرد والمجتمع العراقي ونفس التوجيهات تجري مع الإخوة أعضاء مجلس النواب[20] .
ثالثًا: تفعيل دور المراقبة والإشراف على أداء الوزارات ومؤسسات الدولة من أجل تأشير حالات الإخفاق والتقصير وتشخيص المعوقات والصعوبات التي تمر بها، وكشف حالات الفساد المالي والإداري التي تحصل فيها، وهل أن الذين يديرونها هم أكفاء وجديرون بهذه المواقع؟ ومن بعد ذلك السعي لمعالجة كل هذه الأمور فإن من المهام الأساسية لأعضاء مجلس النواب أداء دور الاشراف والمراقبة على وزارات الدولة ومؤسساتها؛ لأن ذلك يردع كل من تسول له نفسه التلاعب بمقدرات هذه الوزارة أو تلك المؤسسة وقطع دابر المفسدين وتحسين الأداء لهذه الوزارات بما يخدم مصالح الشعب ويحقق أمانيه ومعالجة السلبيات والإخفاقات، وفي الوقت نفسه تشجع أولئك المخلصين لشعبهم ووطنهم حينما يكون لجهدهم وأدائهم موقع التقدير والتثمين والتشجيع بما يؤدي إلى رفع مستوى أدائهم ووصول أمثالهم إلى مواقع المسؤولية[21].
وبذا كانت تأكيدات المرجعية الدينية في خطب الجمعة تنبيه إلى من يمسكون زمام السلطة أن يعوا جيدًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأن يمارسوا الدور الفعلي للحد من آفة الفساد التي نخرت جسد الدولة، فضلاً عن محاسبة المتورطين أيًا كان انتماءهم، ومما جاء في بيان المرجعية بهذا الصدد:" أن من المهام الأخرى للحكومة المقبلة التي تحظى بأهمية بالغة مكافحة الفساد الإداري المستشري في معظم مؤسسات الدولة بدرجة تنذر بخطر جسيم، فلابد من وضع آليات عملية للقضاء على هذا الداء العُضال وملاحقة المفسدين قضائياً أياً كانوا)[22].
كما أوعز ممثل المرجعية الدينية في كربلاء السيد أحمد الصافي عبر خطب الجمعة إلى أن تفشي الفساد بشقيه ( المالي، والإداري) قد تسبب بتعطيل أغلب مشاريع الدولة ومؤسساتها، من دون وجود آذان صاغية، بعد أن بحت الأصوات، إلا أن الحديث إليهم لا ينفذ بحره، ولا يجف حبره، لأن الجهة المسؤولة والماسكة لقرارات البلد قد تغاضت عن إصلاح ما دمره الفاسدون، لأن هؤلاء تحوم حولهم شبهات الفساد والتهمة، فالجميع يبحث عن مصالحه الشخصية غير مكترث لمصالح شعبه وحقوقه وطموحاته، محاولاً بذلك كدح حقوق الشعب والسيطرة على ثرواته المستقبلية، فالمسألة هنا يراها السيد الصافي متعلقة بطهارة ( الضمير)، ومما جاء في خطبة الجمعة بهذا الصدد: "(إخوتي الأعزّاء، وهذا مطلب مهم، وقد عرضناهُ إلى بعض الإخوة الأعزاء، وهذا الجانب تكلمنا عنه كثيراً والآذان ملت منه، ولكن وللأسف الشديد بالنسبة للجهة التي تملك القرار فهي تغض النظر عنه، وهو جانب الفساد الإداري، وهو المشكلة الحقيقية الآن في كُلِ مشاريعنا، وحتى لا أجازف بالقول في أغلب مشاريعنا، فإذا عُرض مشروعًا خدميًا لابدَّ أن تجد هناك جهة تقول لك ما هي نسبتي من هذا المشروع؟ أغلب المشاريع المطروحة تمضي بهذا الاتجاه، هناك جهة أفرزها الواقع الماضي وغذّاها الواقع الحالي، هناك جهة تحاول أن تقتات على قوت الشعب، وعندما تنظر في مجموعة كبيرة من العقود في الوزارات ترى فيها العجب العجاب... أسأل الإخوة الأعزاء سؤال؟ في العملية السياسية الانتخابية كانت الشعارات والبرامج كلها تضم فقرة مكافحة الفساد الإداري، لأنَّهم يعتقدون بأنَّ أحد أسباب النجاح هو القضاء على الفساد الإداري، ونحن نعتقد كذلك، لكن لماذا لا يقضى على الفساد الإداري؟ يؤسفني أن أقول أنَّ الشخص إذا كان هو نفسه غير نظيف بلا شك فلا يحارب الفساد الإداري لأنَّه سيتضرر"[23] .
فالفساد هو السوء في استعمال السلطة واستغلالها وتحيزها لشخص أو جماعة، ولأن المرجعية الدينية تعي جيداً حجم مردودات الفساد الإداري على المجتمع والدولة والفرد، فقد حذرت وبشدة بل ذهبت لا بعد من التحذير إلا وهو التوجيه ووضع اليد على المشكلة والمعضلة التي يعاني منها العراق، فخاطب المتصدين إلى المناصب الإدارية في الدولة إلى استئصال ذلك المرض وقطع دابر عودته واقتلاعه من أصله؛ كونه الأرضة الناخرة لساق البلد، فضلاً عن ذلك انتقدت المرجعية الدينية طريقة الحكومة في مكافحة الفساد واصفةً إياها بالشكلية والاستعراضية، فلا بد من اتخاذ إجراءات جدية وفعلية وواقعية للحد من داء الفساد المتفشي في جسد الدولة، وعلى هذا الأساس أكدت المرجعية الدينية العليا في خطبة الجمعة على لسان ممثلها في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي" إن التحرك بشكل جدي وفعال لمواجهة الفساد والمفسدين يعدّ من اولويات المرحلة المقبلة، فلا بد من مكافحة الفساد المالي والاداري بكل حزم وقوة من خلال تفعيل الاطر القانونية وبخطط عملية وواقعية بعيداً عن الاجراءات الشكلية والاستعراضية.
إن المعركة ضد الفساد ـ التي تأخرت طويلاً ـ لا تقلّ ضراوة عن معركة الارهاب إن لم تكن أشد وأقسى، والعراقيون الشرفاء الذين استبسلوا في معركة الارهاب قادرون ـ بعون الله ـ على خوض غمار معركة الفساد والانتصار فيها أيضاً إن أحسنوا ادارتها بشكل مهني وحازم"[24].
وانطلاقًا من الفقرة السادسة لخطبة النصر المباركة التي القاها سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي من الصحن الحسيني الشريف، يلمح سماحته بأن خطر الفساد أشد أو أخطر من الإرهاب، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال التقليل من خطورة الإرهاب الداعشي الذي نكس أرض بلادنا الطاهرة، وعاث في الأرض فسادًا، ولكن ما قصده سماحته هو أننا يجب علينا أن نرسخ كل طاقتنا وإمكانياتنا لنحارب الفساد كما حاربنا الإرهاب عام 2014.
فمما لا شك فيه أن محاربة الفساد أمر ضروري وحاجة ملحة لا بد منها، والسبب في ذلك هو أن تداعيات الفساد قد تؤدي إلى أمور كثيرة لا تحمل عقباها، سواء أكان على المستوى السياسي، والمتمثل بتهاون المسؤول الفاسد تجاه أبناء بلده، تاركًا شعبه غير مكترث لحقوقه، أو على (المستوى الاقتصادي) والمتمثل بانتشار البطالة، وعرقلة التنمية الاقتصادية، وبالتالي تدني المستوى المعيشي لدى أفراد المجتمع، أو على (المستوى الاجتماعي) والمتمثل بزرع النعرات الطائفية بين أبناء المجتمع، وبالتالي هدم مكونات الشعب العراقي.
ومن خلال خطبة المرجعية الدينية الفقرة السادسة علينا أن نعمل حيال ثلاثة أمور، ونحن ننظر إلى العلاقة بين الفساد والإرهاب، سواء في تأثير كل منهما في الآخر أو في ترتيب أولوياتنا، إلا وهي[25]:
- لا يمكن تأجيل المعركة ضد المفسدين بدعوى أننا نحارب الإرهاب، فمثل هذا الوضع يؤدي تباعًا إلى إضعاف قدرة الدولة على المواجهة الشاملة للإرهابيين.
- لا يمكن أن نربح المعركة ضد المفسدين بدعوى أننا نحارب الإرهاب، فمثل هذا الوضع يؤدى تباعًا إلى إضعاف قدرة الدولة على المواجهة الشاملة للإرهابيين.
- إن الإرهاب يسعى إلى توظيف الفساد، وما يحدثه من إنهاك لقوة الدولة، في تبرير ما يفعله القتلة والمخربون، وخلق دوائر من المتعاطفين، أو على الأقل دفع الشعب إلى الوقوف على الحياد أو أقرب إليه في المعركة ضد الإرهاب، وهذا وضع غاية في الخطورة لا يفيد سوى من يقتلون ويدمرون.
وبذلك فأن توجيهات المرجعية الدينية أصبحت معالجة وحلول ناجعة لتصليح مكامن الخلل التي أصابت مفاصل الدولة، ابتداءً من إصلاح الفرد ذاته، فضلاً عن إصلاح المجتمع، وإصلاح المسؤولين أنفسهم من طريق نبذ العنصرية والطائفية، والابتعاد عن المحاباة والمحسوبية والمنسوبية التي عطلت عجلة الإصلاح في المجتمع.
وبعد نظرة وإطلاع على خطب المرجعية الدينية التي قيلت بحق الفساد من عام (2003-2023) وجدنا إن المرجعية الدينية بذلت جهدًا كبيرًا في تقديم الحلول والمعالجات التي من شأنها أن تقضي على هذه الآفة الخطيرة بعد أن نخرت جسد الدولة وأصبحت كالهشيم، فتارة نرى المرجعية تدعو إلى إصلاح كافة مؤسسات الدولة، من مثل إصلاح الجهاز القضائي بعد أن تم اختراقه من قبل الفاسدين، ومما جاء في خطبة الجمعة بهذا الصدد، ما ذهب إليه السيد أحمد الصافي (أدام الله ظله)، مجددًا دعوته إلى: " إصلاح الجهاز القضائي، بعد تكاثر الفاسدين من لصوص المال العام، وشيوع ثقافة الابتزاز والرشاوى في كافة مفاصل الدولة والمجتمع"، مشيراً إلى "تخلف الكثير من المسؤولين في هذا الجهاز عن اداء واجباتهم القانونية"[26].
كما أوضح سماحته إنه:" ليس للمسؤولين في السلطات الثلاث خيار سوى المضي قدما في الإصلاحات الضرورية"[27].
وقال ممثل المرجعية ايضا إن "تكالب الفاسدين من لصوص وعصابات الخطف والابتزاز هو من نتائج تخلف الكثير من المسؤولين في جهاز القضاء على القيام بواجباته القانونية"[28].
وشدد الصافي على أنه "لابد من التركيز على أن الخطوات الإصلاحية يجب أن تتم وفقا للإجراءات القانونية حتى لا يبقى مجال للمتضررين من التقدم بالشكاوى لإبطالها بذريعة مخالفتها الدستور والقانون فتتحول هذه الخطوات الى حبر على ورق"[29].
وأضاف الصافي أن "بعض الخطوات الإصلاحية تتطلب تعديلا وتشريعا جديدا"، داعيا الحكومة الى "تقديم طلب للبرلمان من أجل تشريعها وتعديلها"[30].
فمعركة القضاء على الفساد معركة مصيرية، لا خيار فيها إلا الانتصار، كما عبر عن ذلك السيد الصافي بقوله: " إن "معركة الاصلاحات التي نخوضها في هذه الايام هي ايضا معركة مصيرية تحدد مستقبل بلدنا"، مشددا "لا خيار لنا الا الانتصار فيها"[31]. مشددًا سماحته أن الانتصار الذي سيتحقق في القضاء على الفساد يحتاج:" الى صبر وتضافر الجهود كل المخلصين من ابناء هذا الشعب"، مؤكدا "لا يمكن الوصول الى الاصلاح المنشود بأيام قلائل"[32].
وتارةً أخرى نرى أن المرجعية الدينية تدعو إلى إصلاح مؤسسات الدولة من طريق محاربة المحسوبية والمنسوبية، والقضاء على نظام المحاصصة المقيتة المتبع في البرلمان والحكومة والذي سبب ضعف الدور الرقابي لمجلس النواب، بسبب المساومات المتبعة في علاقات الكتل البرلمانية التي تجعلها متفاهمة اتفاقاً أو ضمناً على عدم محاسبة المفسدين من أي طرف، ومن دون رادع قانوني ولا رقابي، فتم نهب المال العام، وانتشر الفساد بصور متعددة كالسرقة والرشاوي والاحتيال والاختلاس والهدر عبر عمليات المشتريات والعقود الوهمية غير السليمة، ولم يجد المفسدون من يردعهم فصاروا مثالاً يحتذى به من كثير من الموظفين الأدنى منصباً أو مسؤولية، حتى تحول العراق مرتعًا للفساد المالي والإداري[33].
ونلحظ أن أغلب رؤساء الكتل والمدراء العاميون في الحكومة عندما تسنموا مواقع سلطوية مهمة في الحكومة قدموا برامج خاصة بمكافحة الفساد والمفسدين، ولكن كل ذلك كان حبرًا على ورق من دون أن يتحقق شيء ملموس على أرض الواقع، بل حصل العكس تماماً، والنتيجة تفشي الفساد يومًا بعد يوم، حتى أصبح الشعب لا يُطيق العيش؛ بسبب الحرمان والأذى الذي لحق به، فالعراقيون الصابرون والمراعون لم يعودوا يصبروا على ما يرونه ويشعرون به، لأن المسؤولون لا يبالون بحل المشاكل المتفاقمة والأزمات المستعصية، بل انشغلوا باقتتال بعضهم البعض من أجل مكاسب سياسية ، ومناصب حكومية، ومما جاء في توجيهات الجمعة بهذا الصدد: "إنّ الشعب العراقيّ المظلوم الذي صبر طويلاً على ما تعرّض له بعد سقوط النظام السابق من اعتداءات إرهابيّة خلّفت مئات الآلاف من الضحايا والأرامل والأيتام، ثمّ قدّم خيرة أبنائه دفاعاً عن العراق ومقدّساته في حربٍ ضروس استمرّت طويلاً في مواجهة الإرهاب الداعشيّ، وتحمّل شرائح واسعة منه الكثير من الأذى والحرمان طيلة خمسة عشر عاماً، على أمل أن يُسفر النظام الجديد عن وضع مختلف عن السابق، يحضون فيه بحياةٍ كريمة ومستقرّة، هذا الشعب الصابر المحتَسِب لم يعدْ يطيقُ مزيداً من الصبر على ما يشاهده ويلمسه من عدم اكتراث المسؤولين بحلّ مشاكله المتزايدة وأزماته المستعصية، بل انشغالهم بالتنازع في ما بينهم على المكاسب السياسيّة ومغانم المناصب والمواقع الحكوميّة والسماح للأجانب بالتدخّل في شؤون البلد وجعله ساحةً للتجاذبات الإقليميّة والدوليّة والصراع على المصالح والأجندات الخارجيّة"[34] .
إن مبدأ القضاء على المحسوبية والمنسوبية (في العمل السياسي والإداري يعد من شواهد الفساد الكبرى في النظام السياسي، والعمل الحكومي، ويقصد بالمحسوبية والمنسوبية، محاباة وتفضيل الأبناء والأقرباء والمحسوبين على كبار السياسيين، في إسداء المناصب العليا وتولي الوظائف العامة واختيار أعضاء البعثات الدبلوماسية وإحالة العقود والمشاريع الحكومية، بغض النظر على الكفاءة والمؤهلات الشخصية، وتعدُّ المحاصصة السياسية شكلاً من أشكال المحسوبية السياسية، بل وأخطرها على النظام السياسي والاقتصادي والأمني، كونها تمثل شكلاً من أشكال شرعنة الفساد، الذي يمد أذرعته الخبيثة في كل أروقة الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية ويحولها إلى إقطاعيات عائلية وسياسية.... فضلاً عن أنهما يعدّان شكلاً من أشكال الظلم الاجتماعي، الذي يخرق القيم الدستورية والقانونية والخلقية، فهما يخرقان مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ومبدأ مساواة المواطنين أمام الوظائف العامة، فضلاً عن خرقهما لمبدأ تكافؤ الفرص، وهما بهذه الصورة يخرقان أهم المبادئ الدستورية ويضربانها عرض الحائط. ومن جانب آخر يصنفان على أنهما أعمال لا تستقيم مع القيم الخلقية والشرعية، لأنها تقوم على الأنانية البحتة وحب الذات في موضع غير موضعهما، ألا وهو الوظيفة العامة والتكليف العام وما يقتضيه توليهما من أمانة وثقة وحرص على المصالح)[35]وعلى هذا الأساس نبه السيد أحمد الصافي عبر خطبة الجمعة إلى ضرورة الابتعاد عن المحاباة والمحسوبية عند تولي المناصب المهمة في مؤسسات الدولة، ورعاية الأقارب والمعارف، وتفضيلهم في مجال التعيين، أو إبرام العقود، وهذا بحدِ ذاته يُمثل نوعاً خطيراً للفساد؛ لأنه يعني إعطاء الحقوق لمن لا يستحقها، فبلدنا يعج بالطاقات الشبابية الهائلة من حيث المعرفة والذكاء، والبناء والتطوير، وصناعة المستقبل من طريق تنفيذ خطط تنموية تهدف إلى النهوض بالبلد من واقعه الضعيف، والتغلب على كافة الصعوبات والعقبات في الحياة ، وذلك بإرادة قوية وعقل واعي ومتفتح، ومما جاء في توجيهات الجمعة بهذا الصدد: ( إن اشغال المواقع المهمة بلا دراية ولا خبرة سيؤدي إلى منزلق خطير وإلى اخطاء لا تتلافى أبدًا وندعو المسؤولين جميعا إلى تجنب ذلك وأن يبتعدوا وأن لا يكونوا بطانة لمعارفهم وعلاقاتهم الشخصية التي تنعكس سلبا على أوضاع البلد، فأن ذلك يشكل ضررًا بليغا على المسؤولين أنفسهم بالإضافة إلى الضرر على الدولة، فالعراق يزخر بطاقات علمية وثقافية وعلى المسؤول أن يفتش عنهم بنفسه بمقتضى المسؤولية ويرغبهم بالمواقع الحساسة وفق الضوابط القانونية للرقي بالبلد)[36].
فالفساد موجود في كل مؤسسات الدولة، ومشخص من قبل بعض المسؤولين ولكن لا أحد يمتلك الشجاعة بالإفصاح عن مكامن الخلل الذي أصاب بعض المؤسسات الحكومية، فعلى الجميع أن يقف وقفة وطنية نوعية بوجه الفساد ومحاسبة كل مفسد مهما تكن مرجعيته، فلا بد من تشكيل لجان إصلاحية تُحارب الفساد والمُفسدين، عند ذلك سيقف الشعب وقفة رجل واحد ويهب بوجه الفاسدين، وعلى هذا الأساس، قال السيد الصافي في خطبة الجمعة:(إخوتي الفساد الإداري ليس أمرًا منكرًا وليس أمرًا مجهولاً، كلهم يعرفون مكان الفساد الإداري أين، فقط نحتاج إلى جرأة... تعاهدوا بينكم على أنّكم لا تسندوا أيَّ مفسدٍ إداري فعِلوا ذلك، ليس من الصحيح أنَّ لك أنت كيان سياسي فيكون لديك بعض المفسدين، عندما نسأل ما هي هذه الجهة؟ قالوا هذه الجهة جيدة لكن فيها فساد إداري ، الفساد الإداري يضعفكم، تعاهدوا فيما بينكم على أن تتنصلوا من كُلِ مفسدٍ وكونوا جريئين في ذلك، شكّلوا لجنة مستقلة فيما بينكم، لجنة لها الصلاحية في أن تقيل من تقيل بلا أن تنظر إلى هويته من أيّ جهةٍ، حاربوا الفساد بما هو فساد، حاربوه أنتم، والله سيحاربه العراق كله، ابدأوا بأنفسكم وعندما نتكلم فإننا نتكلم بقوة)[37].
كما دعت المرجعية الدينية إلى ضرورة إلغاء الامتيازات المالية غير المشروعة التي تمنح للمسؤولين، وبالفعل تم أصدار قرارات منذ عام 2003م من قبل الحكومات المتعاقبة، تعطي امتيازات كبيرة للمسؤولين العراقيين عبر تشكيل أفواج حمايات واسعة لهم، وتخصصات مالية كبيرة، الغرض منها السفر والعلاج، فضلاً عن تخصصات مفتوحة للطعام والشراب، وصلت إلى أرقام كبيرة، فضلا عن استحداث مناصب جديدة لأبناء المسؤولين وأقربائهم، وهذا ما حذرت منه المرجعية الدينية في شباط عام 2011م، إذ أصدر مكتب سماحته بياناً جاء فيه: ( إن المرجعية الدينية العليا تدعو مجلس النواب والحكومة العراقية إلى اتخاذ قرارات حاسمة بإلغاء الامتيازات غير المقبولة التي مُنحت للأعضاء الحاليين والسابقين في مجلس النواب ومجالس المحافظات ولكبار المسؤولين في الحكومة من الوزراء وذوي الدرجات الخاصة وغيرهم، والامتناع عن استحداث مناصب حكومية غير ضرورية تكلف سنوياً مبالغ طائلة من أموال هذا الشعب المظلوم وإلغاء ما يوجد منها حاليًا)[38].وهذه نماذج من دعوات المرجعية الدينية العليا وتأكيداتها المستمرة على ضرورة مكافحة الفساد في دوائر الدولة التي لم نجد مع الأسف آذاناً صاغية لها في السنوات الماضية.
كما طالبت المرجعية الدينية من المسؤولين مراراً وتكراراً بضرورة تحقيق آمال الشعب الحقة، محذرةً في الوقت نفسه من الاستمرار على النهج الظالم، والذي بدوره يؤدي إلى تعطيل عجلة الإصلاح في المجتمع، وأن أي تلكؤ أو تباطؤ أو مماطلة في هذا الجانب سيؤدي إلى مزيد من المشاكل، وإحداث إرباك وفوضى، وعلى هذا الأساس أشار مكتب السيد السيستاني إلى بيان جاء فيه أن (المرجعية الدينية التي طالما أكدت على المسؤولين ضرورة العمل على تحقيق مطالب الشعب المشروعة تحذّر من مغبة الاستمرار على النهج الحالي في إدارة الدولة ومما يمكن أن ينجم عن عدم الإسراع في وضع حلول جذرية لمشاكل المواطنين التي صبروا عليها طويلاً)[39] .
إن الطريق إلى العدالة الاجتماعية هو طريق تطبيق القانون، فالعدالة الاجتماعية تعبر عن العلاقة بين الدولة ومواطنيها، فلا يمكن تحقيق هذه العدالة ما لم يتمكن جميع المواطنين من الاتفاق على أسلوب حياة مشترك يُلبي احتياجاتهم الأساسية، ويتيح لهم إمكانية الاستقلال الذاتي في جميع ميادين الحياة وعلى هذا الأساس طالبت المرجعية الدينية بضرورة وضع قانون عادل يقضي بتطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية؛ بسبب التفاوت في الرواتب التي يتقاضوها بعض موظفي الدولة، وعلى هذا الأساس قال الشيخ الكربلائي في خطبة الجمعة: (ليس من الانصاف أن يكون هناك أُناس موظفون يعملون 30 سنة ويخدمون وتذهب زهرة شبابهم وصحتهم وأعمارهم في السلك العام للوظيفة ثم يستلمون راتب تقاعدياً بسيطاً، في حين هناك أشخاص خدمتهم سنة واحدة أو سنتان أو أربع سنوات ويستلمون راتبا ضخماً وبينه وبين الرواتب التقاعدية لملايين الموظفين فوارق فاحشة تشعرهم بالغبن الاجتماعي الكبير، وكان المأمول والمفترض من البداية أن تكون هناك استجابة)[40].
فوطننا العراقي يعاني اليوم من أزماتٍ خانقة نابعة من تغلغل الفساد في كافة مؤسسات الدولة، وهذا ناجم من سوء انعدام التخطيط في الأنظمة السياسية تجاه البلد، وفي الوقت نفسه حمّل المرجع الديني السيد السيستاني الحكومة، ومجلس النواب مسؤولية هذه الإخفاقات والأزمات الخانقة التي يمر بها البلد، داعياً إياهم في إيجاد حل جذري للأزمة، وعدم الاكتفاء بحلول ترقيعية تؤدي إلى تبادل المجاملات والقبل، في حين تبقى مسببات الأزمة على حالها، ويبدو أن الحال إذا ما ظل بيد القوى التي سببت الأزمة، سيظل على ما هو عليه لتندلع أزمات أُخرى، الأمر الذي يعني أن الأمور إذا ما هدأت مؤقتاً فإنها سرعان ما تؤدي إلى أزمة جديدة تزيد من معاناة المواطنين الذين صبروا عليها سنواتٍ عدة، وعلى هذا الأساس أختار المرجعية الدينية من خطبة الجمعة منبرًا لدعوة المسؤولين في إجراء إصلاحاتٍ عاجلة ، فبدأت الخطبة بإبراز الجهة المسؤولة عن تردي الأوضاع في البلاد، ومما جاء في توجيهات الجمعة بهذا الصدد: ( إن البلد يواجه مشاكل اقتصادية ومالية معقّدة ونقصان كبير في الخدمات العامة، وعمدة السبب وراء ذلك هو الفساد المالي والإداري الذي عمّ مختلف دوائر الحكومة ومؤسساتها خلال السنوات الماضية ولا تزال ويزداد بعد يوم بالإضافة إلى سوء التخطيط وعدم اعتماد استراتيجية صحيحة لحلّ المشاكل بل اتباع حلول آنية ترقيعية يتم اعتمادها هنا أو هناك عند تفاقم الأزمات، مبينا أن القوى السياسية من مختلف المكونات التي كانت ولا تزال تمسك بزمام السلطة والقرار من خلال مجلس النواب والحكومة المركزية والحكومات المحلية تتحمل معظم المسؤولية عما مضى من المشاكل وما يعاني البلد منها اليوم وعليها أن تتنبه إلى خطورة الاستمرار على هذا الحال وعدم وضع حلول جذرية لمشاكل المواطنين التي صبروا عليها طويلا)[41].
النتائج:
توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج، كان أهمها:
- إن المرجعية الدينية أعطت رسالة سياسية جلية على طبق من ذهب إلى الذين تصدوا لإدارة الدولة، كيما ينطلقوا بعراق جديد حديث، ذلك يعطي مؤشرا إلى أن المرجعية حملت هم العراق، وإخراجه من دائرة الضياع بوضع قدمه على بداية طريق النور وفتح باب الخدمات التي سيقدمها ممن تولوا إدارة البلاد.
- دعت المرجعية الدينية العليا إلى إجراء إصلاحات شاملة في كافة مفاصل الدولة من دون تأخير أو تسويف أو مماطلة، وحاربت بلا هوادة الفساد والمفسدين، وواصلت تقديم التوجيهات الحكيمة والنصائح الأبوية للحكومة ومؤسساتها، محذرةً من كل ما من شأنه أن يعوقها ويخمد نارها، وعلى الرغم من مطالبة المرجعية الدينية بذلك، إلا أنه لم يتحقق أي شيء على صعيد الإصلاح الحقيقي، وتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وملاحقة أكثر الفاسدين والمفسدين.
- اعزى ممثل المرجعية الدينية السيد أحمد الصافي إلى أن تعطيل كل مشاريع الدولة في أغلب مؤسساتها إلى تفشي الفساد الإداري والمالي من دون وجود آذان صاغية، وفي الوقت نفسه وضع السيد احمد الصافي مُخرجات مهمة في القضاء على هذه الآفة الخطيرة (الفساد)، وكان من أهمها: محاربة الفساد والمفسدين، وتطهير الإنسان من الداخل، فضلاً عن وضع رجال أكفاء يمتازون بالنزاهة والكفاءة، وهذا الكلام ينطبق على مقولة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
- إلغاء الامتيازات المالية غير المشروعة التي تمنح لكبار المسؤولين.
- ضرورة وضع قانون عادل يقضي بتطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية؛ بسبب التفاوت في الرواتب التي يتقاضوها بعض موظفي الدولة.
المصادر والمراجع:
القرآن الكريم.
- استراتيجية صحيفة اقتصادية: الإصلاح الحسيني منهجًا لمكافحة الفساد المالي والإداري، أ.م.د مروة عبد الاله عباس، الجامعة المستنصرية/ كلية الآداب، وقائع ملتقى الطف الديني والثقافي الدولي الحادي عشر، 29-30/11/2023.
- اصلاح المنطق، شرح وتحقيق: احمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون ابن السكيت، دار المعارف، مصر.
- البيانات الصادرة عن مكتب السيد السيستاني (دام ظله)، 28 ربيع الأول، 1427، 2006م.
- الخطاب الإصلاحي في المغرب، عبد الاله بلقزيز، دار المنتخب، بيروت، ط1.
- خطبة النصر من الصحن الحسيني الشريف لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (26/ربيع الأول/1439 هـ) الموافق (15/12/2017م).
- دور المرجعية الرشيدة الرقابي في العراق 2003-2019م، أزد عماد هادي عبد علي، كلية التربية بنات/ جامعة الكوفة، أ.د. حسن كاظم أسد الخفاجي / جامعة الكوفة.
- دور المرجعية الرشيدة الرقابي في العراق 2003-2029م، أ.د عماد هادي عبد علي – كلية التربية بنات/ جامعة الكوفة، أ.د حسن كاظم أسد الخفاجي، كلية التربية الأساسية، جامعة الكوفة.
- دور النهضة الحسينية في مكافحة الفساد (بكل أشكاله) كمنهج عالمي وتوظيفها في إصلاح مؤسسات الدولة العراقية بعد أحداث 9/4/2003 أنموذجًا، أ.د. صباح حسن عبد الزبيدي، جامعة بغداد/ مركز البحوث التربوية والنفسية، وقائع ملتقى الطف الديني والثقافي الدولي الحادي عشر، 29-30/11/2023.
- لسان العرب، العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، دار صادر، بيروت.
- موسوعة اخلاق القران الكريم، د. أحمد الشرباصي، دار الرائد العربية، بيروت، ط1.
- نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد، كتاب المرجعية، المركز اللبناني للدراسات، بيروت 2005.
- نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد، كتاب المرجعية، المركز اللبناني للدراسات، بيروت 2005. الفساد الإداري، دكتور عصام عبد الفتاح مطر، دار الجامعة الجديدة، 2011.
المواقع الالكترونية:
- أثر المحسوبيَّة والمنسوبيَّة في القيم المجتمعيَّة، فارس حامد عبد الكريم، https://alsabaah.iq/74627-.html .
- الإرهاب خطر لكن الفساد أخطر.. فكيف نواجهه؟ عمار علي حسن، 22 نوفمبر، 2015م، https://www.alarabiya.net/politics/2015/11/22/ .
- الثقافة المرجعية، عبد الله أحمد هادي، https://www.manhal.net/art/s/19744.
[1] الثقافة المرجعية، عبد الله أحمد هادي، https://www.manhal.net/art/s/19744.
[2] المصباح المنير، محمد الفيومي، ج1: 656.
[3] اصلاح المنطق، شرح وتحقيق: احمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون ابن السكيت، دار المعارف، مصر:40.
[4] لسان العرب، العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، دار صادر، بيروت، ج2: 516.
[5] الخطاب الإصلاحي في المغرب، عبد الاله بلقزيز، دار المنتخب، بيروت، ط1: 15.
[6] موسوعة اخلاق القران الكريم، د. أحمد الشرباصي، دار الرائد العربية، بيروت، ط1: 52.
[7] لسان العرب، أبن منظور، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ج2 : 3032
[8] سورة النمل، الآية 14.
[9] نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد، كتاب المرجعية، المركز اللبناني للدراسات، بيروت 2005: 23.
[10] الفساد الإداري، دكتور عصام عبد الفتاح مطر، دار الجامعة الجديدة، 2011، ص20.
[11]استراتيجية صحيفة اقتصادية: الإصلاح الحسيني منهجًا لمكافحة الفساد المالي والإداري، أ.م.د مروة عبد الاله عباس، الجامعة المستنصرية/ كلية الآداب، وقائع ملتقى الطف الديني والثقافي الدولي الحادي عشر، 29-30/11/2023: 121.
[12] دور المرجعية الرشيدة الرقابي في العراق 2003-2019م، أزد عماد هادي عبد علي، كلية التربية بنات/ جامعة الكوفة، أ.د. حسن كاظم أسد الخفاجي / جامعة الكوفة، 53.
[13] وثائق الرسمية لثورة الحسين (عليه السلام).
[14] دور النهضة الحسينية في مكافحة الفساد (بكل أشكاله) كمنهج عالمي وتوظيفها في إصلاح مؤسسات الدولة العراقية بعد أحداث 9/4/2003 أنموذجًا، أ.د. صباح حسن عبد الزبيدي، جامعة بغداد/ مركز البحوث التربوية والنفسية، وقائع ملتقى الطف الديني والثقافي الدولي الحادي عشر، 29-30/11/2023.
[15] ينظر: دور المرجعية الرشيدة الرقابي في العراق 2003-2029م، أ.د عماد هادي عبد علي – كلية التربية بنات/ جامعة الكوفة، أ.د حسن كاظم أسد الخفاجي، كلية التربية الأساسية، جامعة الكوفة:40.
[16] خطبة الجمعة، 2/1/ 2015.
[17] سورة الروم: 141.
[18] خطبة الجمعة /4/8/ ٢٠٠٥م.
[19] خطبة الجمعة 8 /4/ ٢٠٠٥م.
[20] خطبة الجمعة، 25/8/ 2006م.
[21] خطبة الجمعة، 25/8/ 2006م.
[22] البيانات الصادرة عن مكتب السيد السيستاني (دام ظله)، 28 ربيع الأول، 1427، 2006م.
[23] خطبة الجمعة 22/9/ 2006.
[24] خطبة النصر من الصحن الحسيني الشريف لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (26/ربيع الأول/1439 هـ) الموافق (15/12/2017م).
[25] الإرهاب خطر لكن الفساد أخطر.. فكيف نواجهه؟ عمار علي حسن، 22 نوفمبر، 2015م، https://www.alarabiya.net/politics/2015/11/22/
[26] خطبة الجمعة، بإمة السد أحمد الصافي، 21/8/2015.
[27] خطبة الجمعة، بإمة السد أحمد الصافي، 21/8/2015.
[28] خطبة الجمعة، بإمة السد أحمد الصافي، 21/8/2015.
[29] خطبة الجمعة، بإمة السد أحمد الصافي، 21/8/2015.
[30] خطبة الجمعة، بإمة السد أحمد الصافي، 21/8/2015.
[31] خطبة الجمعة، بإمة السد أحمد الصافي، 21/8/2015.
[32] خطبة الجمعة، بإمة السد أحمد الصافي، 21/8/2015.
[33] أزمات الفساد في العراق... أزمات متكررة وحلول غائبة، مصدر سابق.
[34] خطبة الجمعة، 7/9/2018م.
[35] أثر المحسوبيَّة والمنسوبيَّة في القيم المجتمعيَّة، فارس حامد عبد الكريم، https://alsabaah.iq/74627-.html
[36] خطبة الجمعة، /1/2015.
[37] خطبة الجمعة 22 /9/ 2006م.
[38] خطبة الجمعة، 26/2/ 2011م.
[39] خطبة الجمعة،26/2/2011م.
[40] خطبة الجمعة 26 /2/2011م.
[41] خطبة الجمعة 7/8/2015.